عبد الملك الخركوشي النيسابوري

94

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وكان القعنبي بالبصرة إذا وجد القراطيس في الطرق وضعها في حيطان المساجد ، وقال : لا أضع في حيطان الناس شيئا إلا بإذنهم . وبلغنا أن وهيب بن الورد كان لو وزن لحمه على عظامه حين مات ، ما جاز على رطلين ، ولم يقدر أن يقوم في حياته إلى الفرض إلا بجهد ، لما به من الضعف لتضييق الورع عليه . ويقال : أركان الورع أربعة : الصوم ، والصلاة ، وقلّة النّوم ، وترك الشهوات . وقال بعض الحكماء : كل ورع يحب صاحبه أن يعلمه غير اللّه تعالى ، فليس من اللّه في شئ . وقال أبو سليمان : الرضا عن اللّه تعالى ، والرحمة للخلق درجة المرسلين ، والقناعة أوّل الرضا ، والورع أول الزهد . وقال ابن حسّان : ترك ابن سيرين أربعين ألف درهم في شئ ما ترون به اليوم بأسا . وقيل : لا تطمع في الورع مع الحرص في الدنيا ، ولا تطمع في القناعة مع قلة الورع . وقال يوسف بن أسباط : علامة الورع عشرة أشياء : الوقوف عند المشتبهات ، والخروج من المتشابهات ، والدخول في التفتيش ، والخروج من التشويش ، والتولي عند معادن الآفات ، والتباعد عن طرق العاهات ، وتفقّد النقصان والزيادات ، والمداومة على ما يرضى الرحمن ، وصفاء التعلق بالأمانات ، والإعراض عن كثير من المباحات . وقيل لأبى عبد اللّه بن خفيف : ما الورع ؟ قال : ترك ما حاك في الصدر من الشبهات . - وسئل سهل بن عبد اللّه عن بداية الأحوال ونهايتها ، فقال : الورع أول الزهد ، والزهد أول التوكل ، والتوكل أو درجة العارف ، والقناعة وترك الشهوات أول الرضا ، والرضا أو الموافقة . وقال يحيى بن معاذ : ذهاب الدين في الطّمع ، وبقاء الدين في الورع . وعن معاوية بن قرة قال : قلت للحسن : ليس شئ أشدّ علىّ من الورع ، فقال : وهل ينفع شئ إلا بورع . وقال الحسن : أفضل الأعمال التفكّر والورع . وقال علي بن أبي طالب : إذا الشئ تحلّه آية وتحرّمه آية ، فاتبع التي تحرّمه .