عبد الملك الخركوشي النيسابوري
79
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وروى عن النّبى صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه تعالى : إذا تاب عبدي إلىّ أنسيت جوارحه عمله وأنسيته البقاع ، وأنسيت حافظيه حتى لا يشهدا عليه يوم القيامة » « 1 » . وقال سهل بن عبد اللّه : التوبة على الكفار وأهل المعاصي ، أيسر منها على القراء . وقال رجل لرابعة : إني قد أكثرت من الذنوب والمعاصي ، فترانى إن تبت يتوب اللّه علىّ ، فقالت : لا ، إن تاب عليك تبت ، قال اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا « 2 » . وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « التوبة من الذنب الندم والاستغفار » « 3 » . وقال أحمد بن أبي الحوارى : لا يكون العبد تائبا حتى يندم بالقلب ، ويستغفر باللسان ، ويردّ المظالم فيما بينه وبين الناس ، ويجتهد في العبادة ، ثم يتشعّب له من التوبة الاجتهاد والزهد ، ثم يتشعّب له من الزهد الصدق ، ثم يتشعّب له من الصدق التوكل ، ثم يتشعّب له من التوكل الاستقامة ، ثم يتشعب له من الاستقامة المعرفة ، ثم يتشعّب له من المعرفة الذكر ، ثم يتشعب له من الذكر الحلاوة والتلذّذ ، ثم بعد التلذّذ الأنس ، ثم بعد الأنس الحياء ، ثم بعد الحياء خوف الاستدراج ، ثم بعد الاستدراج الخوف من الحياء ، وفي هذه الأحوال لا يفارق خوف تحويل هذه الأحوال قلبه دون لقائه . وعن سعيد بن المسيب في قول اللّه عز وجلّ : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 4 » ، قال : يكون الرجل يعمل بالمعاصي ثم يتوب ، فتصير سيئاته حسنات . وعن عثمان رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة جئ بالتوبة في أحسن صورة تكون ، وأطيب ريح ، فلا يجد ريحها إلا مؤمن ، فيقول الكافر في الموقف : يا ويلنا هؤلاء يزعمون أنهم يجدون ريحا طيبة ، ولا نجدها ، فتكلّمهم التوبة ، فتقول : لو قبلتمونى في الدنيا لطيب ريحكم اليوم ، فيقول الكافر : أنا أقبلك الآن . قال : فينادى ملك من السّماء : لو أتيتم بالدّنيا وما فيها ، وبكل ذهب وفضة ، وكل شئ كان في الدنيا ، ما قبل منكم توبة ، قال : فتتبرأ منهم التوبة ، وتتبرأ منهم الملائكة وتجىء الخزنة ، فمن شمت منه
--> ( 1 ) كذا النص بالأصل ولم أوفق في تخريجه - فليحرر . ( 2 ) سورة التوبة : 118 . ( 3 ) بهذا اللفظ لم أجده . ( 4 ) سورة الفرقان : 70 .