عبد الملك الخركوشي النيسابوري
65
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
8 - باب في ذكر المشاهدة أخبرنا أبو سعد الواعظ ، أخبرنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي ، حدّثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدّثنا إسحق بن إبراهيم ، حدّثنا النضر بن شميل المازني ، حدّثنا كهمس بن الحسن ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر قال : أوّل من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين ، فقلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألناه عمّا يقول هؤلاء في القدر ، فوافقنا عبد اللّه بن عمر داخلا المسجد ، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلىّ ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرءون القرآن ويتفقهون في العلم ، يزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أنف . قال : فإذا لقيت منهم أحدا فأخبرهم أنى منهم برئ وأنهم منى برآء ، والذي يحلف به عبد اللّه بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ، ما قبل اللّه تعالى منه حتى يؤمن بالقدر ، ثم قال : حدّثنى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد شعر الرأس ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه أحد منّا ، حتى جلس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسند ركبته على ركبته ، ووضع كفيّه على فخذيه ، ثم قال : يا محمّد أخبرني عن الإسلام ما الإسلام ؟ قال : « أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا » قال : صدقت . قال : فتعجبنا له يسأله ويصدقه ، ثم قال : أخبرني عن الإيمان ؟ قال : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر كلّه خيره وشرّه » قال : صدقت ، فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل » . قال : فأخبرني عن أمارتها ؟ قال : « أن تلد الأمة ربّتها . وأن ترى العراة الحفاة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان » قال عمر رضى اللّه عنه : فلبثنا ثلاثا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا عمر هل تدرى من السائل ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم . فقال : « إنه جبريل عليه السلام أتاكم ليعلمكم أمر دينكم » .