عبد الملك الخركوشي النيسابوري
54
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
6 - باب في القرب أخبرنا محمد قال : أخبرنا أبو سعد الواعظ ، قال : أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن رجاء ، قال : أخبرنا أبو عروبة الحراني ، قال حدّثنا محمّد بن زنبور ، قال : حدّثنا عبد العزيز عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « قال اللّه تعالى : إذا أحبّ عبدي لقائي أحببت لقاءه ، وإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملأ من الناس ذكرته في ملأ خير منهم ، وإذا تقرب إلىّ شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإذا تقرب إلىّ ذراعا تقربت إليه باعا ، وإذا جاءني يمشى جئته أهرول » « 1 » . قال سهيل - يعنى أبا صالح - واللّه أعلم ولا أعلم إلا أنه قال تعالى : « وأنا عند حسن ظنّ عبدي بي » . وجاء رجل إلى ذي النون المصري فقلا : دلّنى على الحقّ ، فقال : إن أردت الدلالة عليه فهي أكثر من أن تحصى ، وإن أردت القرب ففي أولّ قدم . وقال الفضيل : من كان بطاعته من اللّه عزّ وجلّ قريبا ، كان في الأرض بين الخلق غريبا ، ومن كان لنفسه في صحته طبيبا ، كان في مرضه لطبيب الأطباء حبيبا . وقال سهل بن عبد الله : إذا لم يفتح اللّه عزّ وجلّ على العبد ثلاثا ، فهو مضطرب في حاله وهنّ من عيون اليقين ؛ إصلاح الباطن بمراد الحق ، وإسقاط الخلق لرؤية القرب ، والاعتماد على اللّه تعالى برفع الحجب . وقال أيضا : قربه كرامته ، وبعده إهانته . وقال : قربه كرامة ، وبعده مهانة . وعن محمد بن موسى قال : لو تركت الدّنيا والآخرة ما أوصلك به ، ولو أخذتهما كليهما ما قطعك به ، قرّب من قرّب من غير علة ، وقطع من غير علّة ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 2 » .
--> ( 1 ) بالإسناد سهيل هو ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 251 ) بنحوه . ( 2 ) سورة النور : 40 .