عبد الملك الخركوشي النيسابوري

515

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن منصور الفقيه المصري قال : أكلت مرة طعاما للسّلطان ، فرأيت تلك الليلة في النوم قائلا يقول لي : خلّ المراء لمفسد أو مصلح ، من ذاق طعم طعامهم لا يفلح . قال جعفر الخالدي : سمعت أبا سهل الحافي - وكان من سادة الصوفية - يقول : رأيت في المنام قائلا يقول لي : تزود من الدنيا فإنك إنما خرجت إلى الدّنيا لكسب المكارم . وعن سماك بن حرب قال : كان بصرى قد ذهب ، فأريت في منامي إبراهيم عليه السلام كأنه يقول : لي : أئت الفرات فاغتمس فيه وافتح عينيك ، ففعلت فردّ اللّه تعالى إلىّ بصرى . ورؤى بشر الحافي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : رحمني ربى عزّ وجلّ وقال لي : يا بشر أما استحييت منى ، كنت تخافني هذا الخوف . ورؤى أبو سليمان في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : رحمني وما كان شئ أضر علىّ من إشارات القوم إلىّ . وعن الحسن الخياط أنّه قال : رأيت بشر بن الحارث في النّوم ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لما رأيت ربى عزّ وجلّ قال لي مرحبا يا بشر ، لقد توفيتك يوم توفيتك وما على وجه الأرض أحبّ إلىّ منك ، ولو سجدت لي على الجمر عمر الدّنيا ما كافيت نعمتي التي بثثت ثناءك في الناس . وعن علىّ بن الموفّق قال : كنت ذات ليلة أتفكر في عيالي والفقر الذي بهم ، فوجدت في المنام رقعة فيها مكتوب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، يا علي بن الموفق ، أتخشى الفقر وأنا ربك ؟ ! فلما كان عند الغلس أتاني رجل بكيس فيه خمسة آلاف دينار ، فقال : خذها إليك يا ضعيف اليقين . وقال الجنيد : رأيت في منامي كأني واقف بين يدي اللّه عزّ وجلّ فقال لي : من أين لك هذا الكلام الذي تقوله ؟ قال : فقلت : يا ربّ ما أقول إلا حقّا ، قال : صدقت . وقال أبو بكر الكتاني : رأيت في النوم شابا لم أر أحسن منه ، فقلت : من أنت ؟ قال : التقوى ، قلت : فأين تسكن ؟ قال : كل قلب حزين ، ثم التفت فإذا امرأة سوداء كأوحش ما يكون ، قلت : من أنت ؟ قالت : أنا السّقم ، قلت : فأين تسكنين ؟ قالت : كل قلب فرح مرح ! . فانتبهت واعتقدت أن لا أضحك إلا عن غلبة .