عبد الملك الخركوشي النيسابوري

510

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

107 - باب في ذكر بعض ما بلغني من رؤيا أهل الصّفوة أخبرنا أبو سعد ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمّد بن شعيب ، حدّثنا يحيى بن أيوب ، حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم يبق بعدى من النّبوة إلا المبشرات » ، قالوا : يا رسول اللّه ، وما المبشرات ؟ قال : « الرؤيا الصّالحة يراها الرجل أو ترى له » . وقال بعض المشايخ : رأيت متمم الدورقي في المنام ، فقلت : يا سيدي ، ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قال : دير بي في الجنان ، فقيل : يا متمم ، هل استحسنت فيها شيئا ؟ قلت : لا يا سيدي ، فقال : لو استحسنت منها لوكلتك إليها ولم أوصلك إلىّ . وكان لأبى سعيد الخراز ابنان ، مات أحدهما قبله ، فرآه في المنام فقال له : يا بنى عظني ، قال : يا أبت ، لا تعامل اللّه على الجبن ، قال : يا بنى زدني ، قال : لا تخالف اللّه تعالى فيما يريد ، قال : يا بنى زدني قال : يا أبت لا تطيق قال : قل . قال : لا تجعل بينك وبين اللّه عزّ وجلّ قميصا فما لبس قميصا ثلاثين سنة . ورؤى يوسف بن الحسين بعد وفاته فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، قيل : بماذا ؟ قال : ما خلطت جدا بهزل . وعن منصور بن إسماعيل أنّه كان يقول : رأيت عبد اللّه البزار في المنام ، فقلت : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قال : وقفنى بين يديه فغفر لي كل ذنب أقررت به إلا ذنبا واحدا ، فإني استحييت أن أقرّ به ، فوقفنى في العرق حتى سقط لحم وجهي ، فقلت : ما كان ذلك الذنب ؟ فقال : نظرت إلى غلام جميل فاستحسنته فاستحييت من اللّه تعالى أن أذكره . وقال أبو جعفر الصيدلاني : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم وحوله جماعة من الفقراء ، فبينا نحن كذلك إذ انشقت السماء ونزل ملكان أحدهما بيده طست وبيد الآخر إبريق ، فوضع الطست بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغسل يده ، ثمّ أمرّ حتى غسلوا أيديهم ، ثم وضع الطست بين يدي فقال أحدهما للآخر : لا تصبّ على يده فإنّه ليس منهم ، فقلت : يا رسول اللّه ، أليس قد روى عنك أنّك قلت : « المرء مع من أحب » ، قال : « بلى » ، قلت : يا رسول اللّه ، إني أحبك وأحب هؤلاء الفقراء ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صبّ على يده فإنّه منهم » . وعن بعضهم قال : كان عمر الجمال يقول : أبدا أسألك عافية في عافية أو كلمة نحوها ،