عبد الملك الخركوشي النيسابوري

51

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن عبد الواحد بن زيد قال : دخلت على أبى عاصم وافد أهل الشام ، فقلت : يا أبا عاصم أما تشتاق إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : لا ، قلت : ولم ؟ قال : لأن الشوق يكون إلى الغائب ، فإذا كان الغائب حاضرا شاهدا ، فأين يكون الشوق ؟ قلت : سقط الشوق . وقال أبو سليمان : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « يا داود ، إني خلقت قلوب المشتاقين إلىّ من رضواني واتّخذتهم لنفسي ، وجعلت أبدانهم في الأرض مواضع نظري ، وقطعت من قلوبهم طريقا ينظرون به إلىّ ، ويزدادون به لدىّ في كل يوم شوقا » . وقال الجنيد : بكى يونس عليه السلام « 1 » حتى عمى ، وقام حتى انحنى ، وصلى حتى أقعد ، وقال : وعزتك وجلالك ، لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته إليك ، شوقا منى إليك . وقال رجل للشبلى : ما ذا تستريح قلوب المحبّين المشتاقين ؟ فقال : إلى سرورهم بمن اشتاقوا إليه . وقال يوسف بن أسباط : للشوق علامات ؛ حّب الموت عند الراحة في الدّنيا ، وبغض الحياة عند الرغبة فيها ، والأنس بذكره ، والحركة عند نشر آلائه ، والطرب عند التفكر في ساعات النظر إليه . وقال الشبلي : نار الهيبة تذيب القلوب ، ونار المحبّة تذيب الأرواح ، ونار الشّوق تذيب النفوس . ويقال : أحلى شئ في قلب الولي حب مولاه ، وأطيب حالة في وقت ما يرتع في رياض الشوق . ويقال : مكتوب في التوراة : شوّقناكم فلم تشتاقوا ، وخوّفناكم فلم تخافوا ، ونحنا لكم فلم تنوحوا . وعن علىّ بن أبي طالب عليه السلام قال : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن سنته ، فقال : « المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحب أساسي ، والشوق مركبى ، وذكر اللّه تعالى أنيسى ، والثّقة كنزى ، والحزن رفيقي ، والعلم سلاحي ، والصبر ردائي ، والرضا غنيمتى ، والعجز فخرى ، والزهد حرفتى ، واليقين قوتى ، والصدق شفيعي ، والطاعة حسبي ، والجهاد خلقي ، وقرة عيني في الصّلاة » « 2 » .

--> ( 1 ) غير موجود بالأصل . ( 2 ) لا أصل له في كتب الحديث . . واللّه أعلم .