عبد الملك الخركوشي النيسابوري

505

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ثمّ غشى عليه بعد ذلك ، ثم عاش يوما واحدا ثم مات ، فأقبروه وكتبوا على قبره : مات ذو النون حبيب اللّه من الشوق قتيل اللّه . وكان رجل في البادية في النزع ، فقيل له مرارا قل : لا إله إلا اللّه ، فقال : إلى متى تذكرونى اللّه عزّ وجلّ وأنا محترق في اللّه عزّ وجلّ . وقال بعضهم : دخلت على ممشاد الدينوري ، وكان في النزع ، فقلت له : كيف تجد العلة ؟ فقال : سل العلة عنى ولا تسألني عن العلة ، ثم قيل له : قل : لا إله إلا اللّه ، فمال بوجهه إلى الحائط وسمعناه يقول : أفنيت كلّى بكلك * هذا جزاء من يحبّك أعجزتنى عن خطابك * فالكلّ منّى جوابك ودخل رجل على عبد اللّه بن المبارك في يومه الذي توفى فيه ، فقال له : ادع اللّه لي فقال عبد اللّه : إن حسن ظنّ الناس بي زاد رجائي فيك ، ومن أولى بالعفو منك وإنك تفعل ما تشاء . وحكى أيضا أنه قال في آخر مرضه الذي توفّى فيه لأصحابه : لا تتركوا الأمر إلىّ واعملوا في عملي علىّ . وحكى عبد اللّه بن منازل أن أبا صالح حمدون القصار أوصى أصحابه بأن لا يتركوه حين يقع في حال الموت بين النّسوان ، وقال لأصحابه : اجتمعوا حولى وقت تغير حالي . وقيل لأبى محمد الدبيلى وقد حضر : قل : لا إله إلا اللّه ، فقال هذا شئ عرفناه ، وبه نبقى ، وعليه نفنى ، ثم أنشأ يقول : تسربل ثوب التيه لما هويته * وصدّ فلا يرضى بأنّى عبده وقال منصور بن عبد اللّه : دخل قوم على الشبلي في مرضه الذي مات فيه فقالوا له : كيف تجدك يا أبا بكر ؟ فأنشأ يقول : إنّ سلطان حبه قال : لا أقبل الرّشا * فسلوه - فديته - لم بقتلى تحرّشا ؟ وقال محمد بن الحسن البغدادي : دخل قوم من أصحاب الشبلي عليه وهو في الموت فقالوا : لا إله إلا اللّه فأنشأ يقول :