عبد الملك الخركوشي النيسابوري

499

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

فخبّر بحقّ الحقّ والحقّ باطن * وكلّ بيان قد آتاك أوانه إذا كان نعت الحقّ في الخلق بيّنا * فما شأنه في الخلق بان مكانه فكتب إليه أبو عبد اللّه القرشي : بدأت بما أنت الحقيق بمثله * وأعربت عن وصف تخاف بيانه فمهلا فلو أنّ البّحار مداده * وكان عباد اللّه يحصون شأنه لأعجزها حتى تضلّ فهومها * كذلك حقّ الحقّ عزّ مكانه قال : سمعت أحمد بن عبد اللّه الخرشى بمكّة يقول : سمعت عمر بن رفيد يقول : كتب الحسين بن منصور إلى ابن عطاء رضى اللّه عنهما . أطال اللّه تعالى في حياتك ولا أعدمنى وفاءك ، على أحسن ما جرى به قدر ، ونطق به خبر ، مع أن لك في قلبي من لواعج أسرار محبتك ، ومن أفانين ذخائر مودتك ، ما لا يترجمه كتاب ، ولا يحصيه حساب ، ولا يفنيه عتاب ، وفي ذلك أقول : كتبت ولم أكتب إليك وإنما * كتبت إلى روحي بغير كتاب وذلك أنّ الروح لا فرق بينها * وبين محبّيها بفصل خطاب فكلّ كتاب صادر عنك وارد * إليك بلا رد الجواب جواب وكتب الوليد بن مسلم إلى الأوزاعي : إن تكن الدّار فرّقت بيننا فإن ألفة الإسلام التي ألف اللّه عزّ وجلّ بها بين أهله جامعة . وكتب بعض المشايخ إلى رجل : اجعل فمكم قفلا وثيقا ، ولسانك ميزانا سويا ، ولا تفتح فاك إلا بما يعنيك ، ولا تطلق لسانك إلّا بما لك وليس عليك . وعن عطاء قال : كان ابن عباس عاملا لعلي بن أبي طالب على البصرة ، فكتب إليه ابن عبّاس : من حاسب نفسه فقد ربح ، ومن غفل عنها فقد خسر ، ومن نظر غنم ، ومن أبصر فهم ، ومن خاف رحم . وكتب ابن السّماك إلى صديق له : إن الدّهر قد كلح فجمح ، وطمح فجرح ، وأفسد ما أصلح ، فإن لم تعن عليه فضح ، والسّلام . وكتب علىّ بن أبي طالب عليه السلام إلى ابنه الحسين عليه السلام كتابا يعظه فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، يا بنى فأحيى قلبك بالموعظة ، وذلّله بالموت ، وبصّره بفجائع