عبد الملك الخركوشي النيسابوري

497

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

فأيست عنها ، فكتب إليه شاه : جعلت كتابك مرآة لقلبى ، فلو خلص يأسى من نفسي ، لصفا رجائي في ربى عزّ وجلّ . ولو صفا خوفي من ربّى عزّ وجلّ لأيست من نفسي ، ولو أيست من نفسي لذكرت ربّى عزّ وجلّ ، ولو ذكرت ربّى عزّ وجلّ لذكرنى ربّى عزّ وجلّ ، ولو ذكرني ربى عزّ وجلّ لنجوت من كلّ مخوف إلى كل محبوب ، والسلام . وكتب رجل إلى أخ له : أوصيك بتقوى اللّه تعالى ، فإنها أكرم ما أسررت ، وأزين ما أظهرت ، وأفضل ما ادخرت ، أعاننا اللّه وإياك عليها ، وأوجب لنا ولك ثوابها . وكتب علي بن أبي طالب عليه السلام إلى صديق له : أمّا بعد ، فإن الكريم يشكر ما لم يكن ، واللئيم يكفر ما قد كان والسّلام . وكتب عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه إلى بعض أصحابه يستدعى منه من يصحبه وينصحه ، فقال مجيبا له في كتابه : من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك . وكتب إبراهيم بن أدهم إلى سفيان : من عرف ما يطلب ، هان عليه ما يبذل . وكتب أبو سعيد الخراز إلى ابن عطاء : تعرف لي رجلا قد كملت طهارته ، وبرئ من آثار نفسه ، وأقامه الحقّ عليه ، حيث لا له ولا عليه ، فالحق يعالجه امتحانا له ، وامتحانا للخلق به ، فإذا عرفت لي هذا وقبلنى كنت له خادما ، والسلام . وكتب أخو أبي إسحاق القرشي إلى أبي إسحاق من مكّة وكان قد تخلى ، واشتغل بالعبادة : يا أخي إن كنت قد تصدّقت بما مضى من عمرك على الدنيا ولذاتها ، فتصدق بما بقي من عمرك على الآخرة ، فإنّه أولى ! وكتب سعيد بن جبير إلى أخ له : أمّا بعد ، يا أخي فاحذر النّاس ، وأكفهم نفسك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك ، وإذا رأيت عائبا فاحمد اللّه تعالى الذي عافاك ، ولا تأمن الشيطان أن يفتنك ما بقيت . وكتب يوسف بن أسباط إلى حذيفة المرعشي : أما بعد ، فإنّى أوصيك بتقوى اللّه تعالى ، والعمل بما علمك اللّه تعالى ، بالمراقبة ، حيث لا يراك أحد إلا اللّه ، والاستعداد لما لا حيلة لأحد في دفعه ، ولا ينفع الندم عند نزوله ، والسّلام . وكتب بعض الصالحين إلى أخ له : أمّا بعد ، فإنّه من شغل نفسه بما أمر به استغنى عمّا نهى عنه ، والسّلام .