عبد الملك الخركوشي النيسابوري

492

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

سويقا فقلت : لا أشربه إلا بسكر وقند ، فسقونى كما أردت ، فسألت صاحب القميص الفضة عن القميص ، فقال : شكوت إلى اللّه عزّ وجلّ القمل فألبسنى هذا القميص . وعن بعض المشايخ قال : دخلت طرسوس وبي خصاصة ، فلقيني شيخ في السّوق فأدخلنى دكانه وقدّم لي طعاما ، فأكلت فلما فرغت قال : منذ كم كنت جائعا ؟ فقلت : منذ ثلاثة أيام ، فقال : ذا مجاعة بخل لا مجاعة فقر ، وأرى عليك ثيابا تساوى دراهم وجوعت نفسك . وقيل للربيع بن خثيم : ما لك لا نراك تذكر أحدا إلا بخير ؟ قال : لم أصبح راضيا عن نفسي فأذم الناس . وقال إبراهيم بن أدهم : كنّا إذا رأينا الشاب يتكلم في المجلس أيسنا من خيره . وفي بعض الكتب المنزلة عن اللّه عزّ وجلّ : « عبدي كيف صبرت عنى بعد أن أذقتك من فنون الألطاف والمواهب ؟ ؟ ! » . وكان سهل بن عبد اللّه يصبر عن الطّعام سبعين يوما ، فكان إذا أكل ضعف ، وإذا جاع قوى . وقال : انتزعت أربع كلمات من أربعة كتب : من التّوراة ؛ من قنع شبع ، ومن الإنجيل : من عفّ استغنى ، ومن الزّبور : من اعتزل سلم ، ومن الفرقان : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ « 1 » . وعن ذي النون قال : ما أعزّ اللّه عبدا بعزّ هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه ، وما أذلّ اللّه تعالى عبدا بذلّ هو أذلّ له من أن يحجبه عن ذلّ نفسه . وقيل : عرفوه في الدنيا على حسب ما تعرّف إليهم ، وتجلى لهم في الآخرة على حسب معرفتهم به . وعن أبي حمزة قال : كنت إذا أصابتنى فاقة قلت في نفسي : إلى من أهدى هذه الهدية ، ثم فكرت فلم أجد أحدا أحقّ بها منّى فطويت . وقيل : ما في الملك شئ يقع به الحريق إلا كان لاحتراقه دخان إلا القلب ، فإنّه لو احترق في اليوم ألف مرة لا يكون له دخان ، وذلك لمحبة صاحبه ، لأنّ الدخان يجلب الغياث يعنى : الاستغاثة . - وسئل جعفر الخالدي عن تلوين الفقراء ، فقال : تلوينهم للزيادة ، فإن من لا تلوين له لا زيادة له . وقال إبراهيم الخواص : كنت بالبادية جالسا مجتمع الهمّ ، وقد مضت علىّ أوقات لم

--> ( 1 ) سورة محمد : 7 .