عبد الملك الخركوشي النيسابوري
489
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال يحيى بن معاذ : الناس ثلاثة : رجل مفتتن ، وآخر ممتحن ، وآخر ممتن عليه ، فالمنن لأهل الصفاء ، والمحن لأهل البلاء ، والفتن لأهل الشقاء . - وسئل الجنيد : هل شئ أفضل من البكاء ؟ قال : نعم البكاء على البكاء . وقال رجل لوهب بن منبه : إني أريد أن لا أخالط الناس ، فقال : لا تستطيع ذلك ، لأنه ربّما تبدو لك إليهم حاجة ، ولكن احفظ عنى ثلاثا ؛ كن فيهم أصمّ أعمى ، بصيرا سكونا نطوقا . وعن أبي بكر بن مجاهد أنّه قال : تقدم يوما أبو عمرو بن العلاء يصلّى بالنّاس ، فلما التفت وقال للناس : استووا رحمكم اللّه غشى عليه ، فلمّا أفاق ، قيل : ما أصابك ؟ قال : وقع بقلبي كأنّه يقول لي قائل : هل استويت لي طرفة عين قطّ ؟ وقال سهل بن عبد اللّه : حبّ الدنيا رأس كلّ معصية . وقال رويم : لا تزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإذا تساكتوا واصطلحوا فلا خير فيهم . وقال الجنيد لمن كان يكثر الثناء عليه في وجهه وفي مجلسه : ما علىّ ممّا تقول شئ إنما تذكر اللّه تعالى . وعن أبي تراب النخشبى قال : عرض علىّ الطعام فامتنعت فأدبت بالجوع أربعة عشر يوما ، حتى علمت أنى قد عوقبت ، فاستعذت باللّه من ذلك . وقال ابن مجاهد : قدمنا رجلا من أصحابنا يصلى بنا الظهر ، فلما كبّر غشى عليه فلم يفق إلى وقت الظهر من الغد فقلت له : ما بالك ؟ قال : كلّما قدمتمونى هتف بي هاتف من قلبي : إن لم يعرفك هؤلاء فأنّا ألست أعرفك ؟ ؟ . وقال ذو النون : نزلت على رجل بالسّاحل فقمت من الليل أصلّى ، فرفعت صوتي بالقراءة ، قال : فجاءنى فقال : يا هذا لا ترفع صوتك بالقراءة ، لا يظّن جيراني أنى أقوم باللّيل . وقال أحمد بن أبي الحوارى : رأيت امرأة بالحجاز ، فقالت لي : يا فتى من أين أقبلت ؟ فقلت : من الشام ، فقالت : اقرأ على كل محزون منى السلام ؟ . وقيل لبعض الحكماء : فلان جمع مالا كثيرا ، فقال : وهل جمع من الحياة على قدر المال ؟ قيل : لا ، قال : فلم يصنع شيئا ، ما تصنع الموتى بالمال ؟ - وسئل سهل بن عبد اللّه : أي شئ يورث قيام اللّيل ؟ قال : ترك الجناية بالنهار .