عبد الملك الخركوشي النيسابوري

486

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن أبي عبد الرحمن العمرى الزاهد قال : خرج من السلف في حاجة له ، فلقى رجلا فقال له : هل لك أن تلم بنا ، فذهب به إلى منزله وأحسن ضيافته وأجازه بأربعة آلاف درهم ، فقال له الرّجل : واللّه ما عرفتني ، فكيف صنعت بي ما صنعت ؟ فقال : شبهتك بأبى ، فأردت أن أصل شبيه أبى رحمه اللّه . - وسأل رجل بعض المشايخ حاجة ، فصبر ساعة ثم قال مداعبا : متى تنسى حاجتي ؟ قال الشيخ إذا قضيتها نسيتها . وحكى أن الشافعي وأحمد بن حنبل رضى اللّه عنهما كانا في طريق ، فنظرا إلى شيبان الراعي فقالا : هؤلاء قوم فقراء لا يفهمون شيئا من القرآن نسأله مسألة ، فقال الشافعي لأحمد : سل ، فقال أحمد : يا شيبان ، ما تقول في رجل صلى صلاة فنسى ركعة ، لا يدرى من أىّ الصّلاة هي ؟ فقال له شيبان : يا أحمد ، هذا رجل مقسم القلب بين يدي اللّه عزّ وجلّ يجب عليه أن يعاقب قلبه ، فاضطرب أحمد وغشى عليه ، فقال له الشافعي : ما لك يا شيخ ؟ قال : خشيت أن يفضحني . ووقف مطرف بن عبد اللّه بعرفات مع الجمع فقال : اللّهمّ إني أعلم أنّ لك في هذا اليوم رحمة تنشرها على هذا الخلق فلا تحرمهم خيرك من أجلى . وقال طيفور : لما مات أبو يزيد ودفن جاءت أم علىّ امرأة أحمد بن خضرويه لزيارة قبره ، فلما زارته قالت لي : تدرى من كان أبو يزيد قال : قلت : أنت أعرف ، فقالت : كنت ذات ليلة أطوف بالكعبة فلما فرغت قعدت متفكرة ، فذهب بي النوم فرأيت كأني رفعت إلى السماء ورأيت تحت العرش مفازة لا يحصى طولها ولا عرضها ، نابت في كلها الريحان ، فنظرت إلى الريحان فرأيت على كل ورقة مكتوبا أبو يزيد ولى اللّه عزّ وجلّ . وقال أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام : رأيت ثمرة الشكر المزيد ، وثمرة الجود كثرة الإخوان ، وثمرة غلبة الشهوة الداء ، وثمرة الحرص الحرمان ، وأقل الأشياء عناء معاتبة الجاهل ، وأنفع الأموال لصاحبها القناعة ، ومن لم يقنع اختيارا منع اضطرارا . وعن جعفر الصادق قال : من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النّعمة . وعن علي عليه السلام أنّه قال : إني لمخير في الإحسان إلى من أحسن إليه ، ومرتهن بالإحسان إلى من أحسنت إليه ، فإذا لم أستتمه فقد أهدرته ، وإذا أنا أهدرته فلم فعلته ؟ وبلغنا : أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام سأل ربه عزّ وجلّ فقال له : يا رب أسألك أن