عبد الملك الخركوشي النيسابوري

475

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

104 - باب في ذكر أنواع الحكم والمواعظ والحكايات أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن علىّ بن إسماعيل الفقيه حدّثنا أبو محمد بن صاعد ، حدّثنا يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي ، حدّثنا عمرو بن حمزة ، وكان من المتعبدين قال : حدّثنا صالح ، عن الحسن ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الحكمة تزيد الشّريف شرفا ، وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك » . وعن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه أنه قال : إذا أقبلت الدّنيا على إنسان أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه ، وإذا أراد اللّه عز وجل أن يزيل عن عبد دولة كان أول ما يغير منه عقله . وقال النضر بن شميل : الأيام ثلاثة ؛ فأمس حكيم ألقى فيك مواعظه وترك عبره ، واليوم كان ضيفا عندك طويل الغيبة وهو عنك سريع الظعن ، وغد لا تدرى من صاحبه . ويقال : ألسنة الحكماء أبواب خزائن الرب عزّ وجلّ ، فالزم أبواب خزائنه لعلك تصل إليه . ويقال ما للمؤمن أن يسكن قلبه إلى غير ربه عزّ وجلّ ، لأنه لم ير خيرا إلا منه ، وما أعرض أحد بقلبه عن الرب الكريم إلا من فيه عرق من البخل والسفه . وقال أبو موسى : ما تفرغ عبد للّه عزّ وجلّ ساعة إلا نظر اللّه تعالى إليه بالرحمة . وقال أبو محمد السفر بن الحسن صاحب سهل بن عبد اللّه : اطلبوا العلم ، واطلبوا من العلم علم حالكم ، واطلبوا من حالكم يومكم ، واطلبوا من يومكم ساعتكم ، واطلبوا من ساعتكم أنفاسكم ، واطلبوا من أنفاسكم هممكم واطلبوا من هممكم خطراتكم ، واطلبوا من خطراتكم ما يحرككم . وكان عبد اللّه بن عبّاس يقول : المعروف أنمى زرع وأفضل كنز ، ولا يتم المعروف إلا بثلاث ؛ تعجيله ، وتصغيره ، وستره ، فإنك إذا عجلته فقد هنأته ، وإذا صغرته فقد عظّمته وإذا سترته فقد تممته . وروى عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : ليس من عبد إلا بينه وبين رزقه حجاب ، فإن اقتصد أتاه رزقه ، وإن اقتحم هتك الحجاب ولم يزد في رزقه .