عبد الملك الخركوشي النيسابوري
466
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
ولغيره : وقد كان قلبي قبل حبّك فارغا * وكان بود الغير يلهو ويمزح فلما دعا قلبي هواك أجابه * فلست أراه عن ودادك يبرح رميت ببين منك إن كنت كاذبا * وإن كنت في الدّنيا بغيرك أفح وأنشد لأبى الحسين النوري : لا كنت إن كنت أدرى كيف الطريق إليكا * أفنيتنى عن جميعى فصرت أبكى عليكا أنشد يحيى بن معاذ : حرّك فؤادك بالتشويق أحيانا * وأنت من بعده للحزن ميدانا متى قطعت من الأحزان ميدانا * رأيت من بعده للحزن ميدانا أذوق كأس جزازات على غضض * أذوقها أبدا ما عشت ألوانا نموت باللّه موتا نستريح به * نموت باللّه موتا كان ما كانا الآن طاب لقاء الماجد الآنا * والقلب من حبه قد صار ملآنا وقال أبو جعفر الحداد : صحبت أنا وشاب آخر إبراهيم الخراز فكان الشابّ يسأل الشّيخ عن مسائل ، وكان الشيخ يقول : يا بنى انحط قليلا والشاب يأبى إلا ذاك ، ثم افترقنا فلما كان في بعض السنين مر الشيخ في بعض سواحل الشام ، فإذا الشاب قائم في موضع من المواضع شاخصا ببصره إلى السماء ، وقد أخذ منه حسه لا يعقل ما هو فيه وإذا هو يقول : يا موقد النار في قلبي وفي كبدي * لو شئت أطفأت عن قلبي بك النارا لا عار إن موتّ من وجد ومن ألم * على فعلك بي لا عار لا عارا فأجابه الشّيخ وهو يقول : إنّ الذين بخير كنت تذكرهم * هم أتلفوك وعنهم كنت أنهاكا لا تطلبنّ حياة عند غيرهم * فليس يحييك إلا من توفاكا وعن أبي الحسين النوري : سرائر سرى أن تسرّ بما * أوليتنى من سرور أسمّيه