عبد الملك الخركوشي النيسابوري

455

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

102 - ومن أوصاف الدّنيا الدّنيا قتّالة ، الدّنيا غدّارة ، الدّنيا فتّانة ، الدّنيا خوانة ، الدّنيا جنّة الكافر ، الدّنيا سجن المؤمن ، الدّنيا مشحونة بالأسف ، الدّنيا مشتملة بالنّدامات ، الدّنيا مملوءة بالشّهوات المرديات ، الدّنيا دار الحسرات ، الدّنيا معدن المصيبات ، الدّنيا معالم المحن والآفات ، الدّنيا كالعروس المجلوّة ، العيون إليها ناظرة ، والقلوب عليها وآلهة ، والنّفوس لها عاشقة ، والألبات لها وامقة وهي لأزواجها قاتلة . قال اللّه تعالى في الحديث القدسي : « لو أنّ الدّنيا بأجمعها كانت لك ، لم يكن لك منها إلا القوت ، فإذا أعطيتك القوت منها وجعلت حسابها على غيرك ، فأنا المحسن إليك » . - وسئل بندار بن الحسين : ما الدّنيا ؟ قال : ما دنا من القلب ، وشغل عن الحق . وقال : إذا رأيت أبناء الدّنيا يتكلمون في الزهد ، فاعلم أنهم في سخرة الشيطان . - وسئل أبو عبد اللّه بن حنيف عن إقبال الحق على العبد ، فقال : « علامته إدبار الدّنيا عن العبد » . وعن بندار بن الحسين قال : « من أقبل على الدنيا أحرقته نيرانها - يعنى الحرص - حتى يصير رمادا ، ومن أقبل على الآخرة صفّته نيرانها ، فصار سبيكة ذهب ينتفع به ، ومن أقبل على اللّه عزّ وجلّ أحرقته نيران التوحيد فصار جوهرا لا حدّ لقيمته . وأنشدت : أرى الدّنيا لمن هي في يديه * عذابا كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر * وتكرم كل من هانت عليه إذا استغنيت عن شئ فدعه * وخذ ما أنت محتاج إليه وقد اختلفوا في معنى الدّنيا ، فقال قوم : هو اسم يشتمل على الذهب والفضة واللباس والعقار . وقال قوم : معنى الدنيا الهوى . وقال قوم : معناه : حبّ الثناء والمحمدة . وقال قوم : الدّنيا اسم لكل ما أظلته الخضراء وأقلته الغبراء إلا ما كان للّه عزّ وجلّ من ذلك . وضد الدنيا الآخرة وهي اسم لكل ما أريد به اللّه عزّ وجلّ .