عبد الملك الخركوشي النيسابوري
450
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال أيضا : « الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها » . وقال الحسن البصري : يا ابن آدم ، لا تخالف اللّه تعالى في هواه ، فإنّ اللّه تعالى لا يحبّ الدنيا . وقال الفضيل بن عياض : جعل الشرّ كلّه في بيت وجعل مفتاحه حبّ الدّنيا ، وجعل الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزّهد في الدّنيا . وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : واللّه ما الدّنيا من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام ورأى في منامه شيئا أعجبه فاستيقظ فإذا لا شئ . وقال الحسن البصري : الدنيا دار ظعن وليست بدار إقامة وإنما أهبط آدم عليه السلام إليها عقوبة له فيحسب من لا يدرى ثواب اللّه عزّ وجلّ أنها ثواب ، ويحسب من لا يدرى عقاب اللّه عزّ وجلّ أنها عقاب . وقال عيسى عليه السلام : « مثل الدنيا في الآخرة كمثل رجل له امرأتان إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى » . وقال عون بن عبد اللّه : مثل الدنيا والآخرة ككفتى الميزان . بقدر ما ترجح إحداهما تخف الأخرى . قال يحيى بن معاذ الرازي : الدنيا حانوت الشيطان ، فلا تسرقن من حانوته شيئا فيجىء في طلبه فيأخذك . وقال ابن السماك : الدنيا معبر على خطر تزيل الثاوى الساكن ، وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع منها ما تولى وأدبر ، ولا يدرى ما هو آت فينتظر ، فاحذروها فإنها كاذبة ، وآمالها باطلة ، وعيشها نكد ، وصفوها كدر ، وابن آدم منها على خطر ، إما نعمة زائلة وإما مصيبة حادثة وإما منية قاضية . وقال يحيى بن معاذ الرازي : الدنيا خمر الشيطان ، من سكر منها لم يفق إلا في عسكر الموتى ، نادما بين الخاسرين . وعنه أيضا : الدنيا دار خراب ، وأخرب منها قلب من يعمرها ، والآخرة دار عمران ، وأعمر منها قلب من يطلبها . وقال غيره : مثل الدّنيا مثل الخلفات يرحل واحد وينزل واحد . وعن محمد بن علي الباقر أنه قال لجابر الجعفي : يا جابر اجعل الدنيا مالا أصبته في منامك ، ثم انتبهت ، وليس معك شئ . وقال إبراهيم بن أدهم لرجل في مجلس بقية بن الوليد : أدرهم في المنام أحب إليك أم دينار في اليقظة ؟ ، قال : دينار في اليقظة . فقال :