عبد الملك الخركوشي النيسابوري

406

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

الأنصار : « وأنهنّ لم يكن يمنعهنّ أن يسألن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصفرة والكدرة » والحديث بتمامه . وحياء الحرمة : ما في الرواية أن أبا موسى الأشعري قال لعائشة رضى اللّه عنها : قالت : « ما كنت سائلا عنه أمك فسلني » ، فقال : « الرجل يجامع أهله ولا ينزل ، قالت : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، فعلته أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاغتسلنا » . وله وجه آخر وهو الحياء من الحياء ، لأن المجامعة وذكرها بما يلحق النساء فيه حياء ، وأبو موسى الأشعري استحيا لما علم أن النساء يلحقهن الحياء في هذا المكان ، استحييت عائشة رضى اللّه عنها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سألته أمّ سليم عن المرأة ترى ما يرى الرجل والحديث بتمامه . وحياء الرّحمة : وهو الحديث المروى : « أن اللّه تعالى يستحيى من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه غدا في نار جهنّم » . وله وجه آخر ، وهو حياء الكبر ، إذ قد كبر في الإسلام سنّه ، ورق جلده ، وتغيرت حاله . وحياء الغرور : وهو قول أبى الدرداء حين قال لأهل حمص : « ما تستحون من ربّكم عزّ وجلّ تبنون ما لا تسكنون ، وتجمعون ما لا تأكلون ، وتؤمّلون ما لا تدركون » . وحياء المعرفة : الحديث المروى أن رجلا رأى فيما يرى النائم بالبصرة أن هاتفا هتف بهم : يا أهل البصرة ، يا أشباه اليهود ، كونوا على حياء من ربكم عزّ وجلّ . وحياء استعظام الجناية : ما ذكر عن داود عليه السلام أنه كان لا يرفع رأسه بعد الخطيئة إلى السماء حياء من ربه عز وجل . وحياء الإيمان : الحديث المروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنّة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النّار » . وحياء الزينة : يتزين به ، وهو الحديث المروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما كان الحياء في شئ إلا زانه » ، فالحياء في الآدمي المسلم في الأشياء التي يأتيها إذا كانت في صحة الحياء زان ذلك ، فإذا نزع منه شانه . ووجهه أنه أي امرئ أوتى من أمر دين ، أو دنيا شيئا ولم يصحبه الحياء الذي هو من حياء الإيمان ، فقد صار شينا لأنه لم يرد به اللّه عز وجل ، فكان من البذاء ، وهو من الجفاء ، الذي يستحق العقوبة به .