عبد الملك الخركوشي النيسابوري

399

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ومنها الحيرة : بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم . وقيل : هي حالة ترد على قلوبهم بين اليأس والطمع في الوصول إلى المقصود ، ووجود المطلوب لا يتحقق لهم بالطمع وحده ، ولا بالإياس وحده فيستريحون ، فعند ذلك يتحيرون . ومنها الدّهشة : وهي هيبة من المحبوب تصدم قلوب المحبّين ، كما قيل : حبّ من أهواه قد أدهشني * لا خلوت الدّهر من ذاك الدّهش ومنها الطّوارق : وهي ما تطرق قلوب أهل الحقائق من طريق السمع ، فتجرد عليهم حقيقتهم ، ومعناه في اللغة : ما يطرق بالليل ، كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه : « اللّهمّ إني أعوذ بك من كل طارق إلا طارقا يطرق بخير » . وفي معناه أنشدوا : يا راقد الليل مسرورا بأوله * إن الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تأمننّ بليل طاب أوّله * فربّ آخر ليل أججّ النّارا ومنها الشّطح : وهو كلام يترجمه اللسّان عن وجد يفيض عن معدنه ، مقرون بالدّعوى إلا أن يكون صاحبه محفوظا . والشطح في قول العرب الحركة . ومنها الطّوالع : وهي أنوار التوحيد تطلع على قلوب أهل المعرفة بشعشعها ، فيطمئن ما في القلوب من الأنوار بسلطان نورها ، كما أن سلطان الشمس يطمس أنوار الكواكب . ومنها الذّهاب بمعنى الغيبة : وهو أن يغيب القلب عن حسّ كل محسوس بمشاهدة المحبوب . ومنها النّفس : وهو روح من ريح اللّه يسلّطه اللّه عزّ وجلّ على نار القلوب ليطفئ شررها . وقيل هو أنفاس العبد على مرور الأوقات المعدودة عليه ، قال اللّه تعالى : إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا « 1 » . ومنها التّفريد : وهو إفراد المفرد برفع الحدث ، وإفراد القدم بوجود حقائق الفردانية . ومنها التجريد : وهو ما تجرّد للقلوب من شواهد الألوهيّة إذا صفا من كدورة البشرية . ومنها المناجاة : وهو مخاطبة الأسرار ، عند صفاء الأذكار ، للملك الجبار . ومنها المسامرة : وهي عتاب الأسرار ، عند خفى التذكار ، وقيل استدامة طول العتاب مع صحة الكتمان .

--> ( 1 ) سورة مريم : 84 .