عبد الملك الخركوشي النيسابوري
377
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وكان لإبراهيم الهروي جاه عظيم بهراة ، قال إبراهيم : حججت حجات على التوكل أدعو اللّه فيها وأقول : اللهم اقطع رزقي عن أموال أهل هراة ، وزهدهم في قال : فكنت بعد ذلك أجوع الأيام فأمر بالسوق فيقولون : هذا الفاعل ينفق في كل ليلة كذا وكذا درهما . وقال ذو النون : أتتني امرأة فقالت : إن ابني أخذه التمساح الساعة فرأيت حرقتها ، فأتيت النيل ، وقلت : اللهم أظهر التمساح ، فخرج إلىّ فشققت جوفه وأخرجت ابنها صحيحا حيّا ، فقالت : كنت إذا رأيتك سخرت منك فأنا تائبة إلى اللّه . وعن أبي إسحاق الحنبلىّ رضى اللّه عنه قال : قدمت على علىّ بن عبد الحميد الغضائري ، فوجدته من أفضل خلق اللّه وأعبدهم ، وكان لا يتفرغ من الصلاة آناء الليل والنهار ، فانتظرت من فراغه ، فقلت له : إنا قد تركنا الآباء والأمهات والأهل والمواطن بالرحلة إليك ، فلو تفرغت لنا ساعة فتحدثنا مما أتاك اللّه تعالى من العلم ، فقال : أدركني دعاء الشيخ الصالح سرى السقطي جئت إليه يوما وفرغت به فقال : من ذا ؟ قلت : أنا ، فسمعته يقول قبل أن يخرج إلىّ يناجى : اللهم من جاءني يشغلني عن مناجاتك فاشغله بك عنى ، فما رجعت من عنده حتى حببت إلىّ الصلاة والاشتغال بذكره حتى لا أفرغ إلى شئ سواه ببركة ذلك الشيخ . وعن بعض الصالحين قال : كنت مارا في بعض الطريق فرأيت جارية حسناء ، فقلت : اجعل حظى من نظري إليها إنكاري عليها ، فقلت لها : يا جارية تمشين وأنت مكشوفة الوجه فقالت : بأبى من يحمش بالتقى ، فلما علمت أنها قد علمت ما في نفسي صحت صيحة وسقطت ، فجاءت وأخذت رأسي ووضعته على فخذها ورفعت رأسها ، وقالت : سيدي خلقت لي صورة تعصى من أجلها ، سألتك بكذا وكذا إلا شوهت خلقي ، فرفعت رأسي فإذا وجه الجارية أسود ، ثم قالت : أنتم صوفية البر والسفر ، ونحن صوفية البيت والحضر . وعن جعفر الدبيلى قال : دخل أبو الحسين النوري الماء ، فجاء لصّ فسرق ثيابه ، فجلس وسط الماء ، فلم يكن إلا قليل حتى أقبل اللص مع ثيابه فوضعها بين يديه وقد جفت يده اليمنى ، فقال النووي : قد ردّ علىّ ثيابي ، فردّ اللّه يده عليه . وعن محمد بن الفرجى قال : دخلت مكة فوجدت بها شابا ضريرا ، ثم غبت عنها أربعين سنة ودخلتها فوجدته شيخا بصيرا ، فقلت له : إني لأرى شيئا عجبا ، قال : وما الذي ترى ؟ قلت : رأيتك شابا ضريرا وأراك اليوم شيخا بصيرا ، قال : نعم خرجت ليلة مقمرة أطوف حول البيت ، فلما أتيت الركن لأستلم الحجر وقعت عيناي على امرأة حسناء