عبد الملك الخركوشي النيسابوري

364

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

60 - باب في ذكر وصاياهم أخبرنا أبو سعد ، قال : سمعت الشريف أبا الحسن محمد بن علي بن الحسين الحسنى يقول : سمعت القاسم بن محمد الصوفي ، يقول : سمعت أحمد بن أبي الحوارى ، يقول : سمعت أبا سليمان الدارانى ، يقول : سمعت علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي ، يقول : سمعت أبي يقول : سمعت جدى يقول : قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا سابع سبعة من قومي فسلمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكلمناه فأعجبه الكلام ، قال : « ما أنتم ؟ » ، قلنا : مؤمنون ، قال : « لكل شئ أو قول حقيقة ، فما حقيقة إيمانكم ؟ » ، قلنا : خمس عشرة خصلة ؛ خمس أمرتنا بها ، وخمس أمرتنا بها رسلك ، وخمس تخلّقنا بها في الجاهلية ، ونحن عليها إلى الآن ، إلا أن تنهانا عنها ، قال : « فما الخمس التي أمرتكم بها ؟ » ، قلنا : أمرتنا أن نؤمن باللّه تعالى ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والقدر خيره وشره ، قال : « وما الخمس التي أمرتكم بها رسلي ؟ » ، قلنا : أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأنّك عبده ورسوله ، ونقيم الصلاة المكتوبة ، ونؤدى الزكاة المفروضة ، ونصوم شهر رمضان ، ونحج البيت إن استطعنا إليه سبيلا ، قال : « وما الخصال التي تخلقتم بها في الجاهلية ؟ » ، قلنا : الشكر في الرخاء ، والصبر على البلاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، والرضا بمر القضاء ، وترك الشماتة [ بالمصيبة ] إذا حلّت بالأعداء ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فقهاء أدباء كادوا أن يكونوا أنبياء من خصال ما أشرفها » ، وتبسم إلينا ثم قال : « وأنا أوصيكم بخمس خصال ليكمل اللّه تعالى لكم خصال الخير ، لا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا فيما عنه غدا تزولون ، واتّقوا اللّه الذي إليه ترجعون وعليه تقدمون ، وارغبوا فيما إليه تصيرون وفيه تخلدون » . وقال رجل لمعروف الكرخي : أوصني ؟ فقال : احذر ، احذز ، لا يراك اللّه تعالى إلا في زي مسكين . واستوصى رجل أبا سعيد الخراز ، فقال : يا أخي خالص أصحابك مخلصة ، وخالط أهل الدنيا مخالطة ، شاهدهم بظاهرك وخالفهم بعملك ودينك ، إن ضحكوا فابك ، وإن فرحوا فاحزن ، وإن استراحوا فجدّ ، وإن شبعوا فجع ، وإن ذكروا الدنيا فاذكر الآخرة ، واصبر على قلة الكلام والنظر والطعام والشراب واللباس والحركة .