عبد الملك الخركوشي النيسابوري

360

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ما يدعوك إلى قيامه شرائط التوفيقات ، وخاطر من الحق يورده على سرك لينبهك به على مراده فيك ومنك وله . وقيل : خاطر التنبيه رسول من رسل اللّه عزّ وجلّ ، وحجّة من حجج اللّه عزّ وجلّ ، وداعية من دواعي اللّه سبحانه . - وسئل بعض الحكماء : ما أكثر الأشياء ؟ قال : رياح الخواطر . وقيل : خاطر الفهم يزيد لذي الفهم فهما من نوع فهمه . وقيل : الخاطر خاطران ؛ خاطر الإلهام ، وخاطر الوسواس ، فخاطر الإلهام ما حملك على معالى الأخلاق والإصابة في جميع الأسباب . وخاطر الوسواس يوقعك في الأباطيل ويصرفك عن سلوك منهج الحق ، وما يليق بعمل الحق ، ويلقيك في الحسابات الكاذبة والظنون الرديئة والأخلاق الذميمة . وقيل : خاطر الإلهام ما يتولّد منه الإصابة في المرسوم والموسوم . وقى : الخواطر تمطر على القلوب شبه أمطار السحائب مترادفة وتذهب بالسرعة كالبروق الخاطفة ، وإن اختلف وجودها وتفاوت كونها ، فمن راقبها أخذ منها ما حصل وخلّا عنها ما بطل . وقيل : الخطرات بدوات يهيّجن الأفكار ، ويبعثن على أنواع الأذكار ، ويغرسن فنون الهمم في الأسرار . وقيل : الخطرة كلام السر . وقيل : علامة خاطر الإلهام أن يترك الأشياء على ما أنزلها اللّه عزّ وجلّ عليه ، ولا يعظّم ما صغّره اللّه عزّ وجلّ ، ولا يصغّر ما عظمه اللّه ، ولا يؤخّر ما قدمه اللّه عزّ وجلّ ، ولا يقدم ما أخّره اللّه تعالى . وقيل : الوقوف على منبر الخواطر أنفع من عمل الأركان بالجوارح ، لأنّ الأعمال من الخواطر عمل ببدوء نشوئها . وقيل : بداية خاطر التنبيه أن يخطر ببال العبد نفى التعطيل ، ثم إثبات التوحيد ، ثم إثبات صفاته على ما هو به موصوف أولا ، ثم إثباته نفى الأضداد عنه ، ثم هويته ، ثم ترى الأشياء كلّها للّه عزّ وجلّ ملكا ، ومن اللّه عزّ وجلّ ابتداء وباللّه تعالى قياما ، وإلى اللّه سبحانه رجوعا .