عبد الملك الخركوشي النيسابوري
356
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وحكى عن الشعبي أنّه قال : إن قوما أقبلوا من ناحية اليمن متطوعين في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، فنفق حمار رجل منهم ، فقال له أصحابه : نتوزّع أمتعتك على حميرنا ، فقال لهم : لا حاجة لي في ذلك فامضوا ، فمضى أصحابه فقام وتوضّأ وصلّى ركعتين ثم قال : اللهم إني خرجت مهاجرا في سبيلك وابتغاء مرضاتك ، وإني أشهد أنّك تحيى الموتى وتبعث من في القبور ، فابعث حماري ولا تجعل علىّ اليوم لمخلوق منّة ، فقام الحمار ينفض أذنيه فركبه وأدرك أصحابه . وعن الحسن قال : احترقت أخصاص بالبصرة فبقى في وسطها خص لم يحترق ، وأبو موسى يومئذ أمير على البصرة ، فأخبر بذلك فبعث إلى صاحب الخص ، قال : فأتى بشيخ فقال : يا شيخ ما لخصّك لم يحترق ؟ قال : إني أقسمت على ربى عزّ وجلّ أن لا يحرقه ، فقال أبو موسى : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يكون في أمتي قوم شعثة رؤسهم دنسة ثيابهم ، لو أقسموا على اللّه تعالى لأبرّهم » . وعن أبي على المفلوج - وكان من أعبد الناس - قال : وقع حريق بالبصرة ، فجاء أبو عبيدة الخواص فجعل يتخطّى النار ، فقال له أمير البصرة : انظر لا تحرقك النار ، فقال : إني أقسمت على ربى عزّ وجلّ أن لا يحرقني بالنار ، قال : فاعزم عليها أن تطفأ ، قال : فعزم عليها فطفئت . قال أبو سعد الواعظ : سمعت أبا القاسم بن بالويه الصوفي يقول : كان أبو حفص يمشى ذات يوم ، فانتهى إلى القنطرة المعروفة بقنطرة الشيخ ، فاستقبله رستاقى مدهوش فقال له أبو حفص : ما أصابك ؟ فقال : ضل حماري ولا أملك غيره ، قال : فوقف أبو حفص وقال : وعزّتك لا أخطو خطوة ما لم تردّ عليه حماره ، قال : فظهر الحمار في الوقت وجاز أبو حفص رحمه اللّه . آخر الجزء الثامن من كتاب تهذيب الأسرار يتلوه في الجزء التاسع ذكر الخواطر إن شاء اللّه تعالى والحمد للّه وحده وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلامه