عبد الملك الخركوشي النيسابوري
345
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
52 - باب في ذكر من لم يظهر الكرامات أخبرنا أبو سعيد ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم المعروف بابن البصري ببيت المقدس ، حدّثنا محمد بن جعفر الفريابي ، حدّثنا أبو صالح عبد اللّه بن صالح ، قال : حدّثنى الليث بن سعد ، عن عياش بن عياش ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أنّ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه خرج إلى المسجد يوما ، فوجد معاذ بن جبل على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبكى قال : ما يبكيك يا معاذ ؟ قال : يبكيني حديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الرياء شرك ، ومن عادى أولياء اللّه عزّ وجلّ فقد بارز اللّه تعالى بالمحاربة فإن اللّه تعالى يحبّ الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ينجون من كلّ غبراء مظلمة » . وقال أحمد بن الهيثم المتطبب ، قال لي بشر الحافي : قل لمعروف الكرخي إذا صليت جئتك ، قال : فأدّيت إليه الرسالة وانتظرته فصلينا الظهر وما جاء ، وصلينا العصر وما جاء ، وصلينا المغرب وما جاء ، وصلينا العتمة وما جاء ، فقلت : سبحان اللّه مثل بشر يقول شيئا ولا يفي به ، فقلت : واللّه لأنتظرنّ ما يكون من موعده فجلست حتى أغلق الدروب وبقيت فوق مسجد على مشرعة ، فلما مضى هوى من الليل رأيت بشرا جائيا من مسجده ، وعلى صدره سجادة فتقدم إلى دجلة فقلت لعلّه ، يتوضأ فمشى على الماء وأنا أنظر إليه حتى بلغ إلى الجانب الآخر ، فجلست وأنا قلق أتمنى لو كنت عندهما فأسمع دعاء هما ، فلما كان عند السحر رأيته رجع مثل ما ذهب ، فرميت بنفسي من سطح المسجد وقبلت يديه ورجليه ، وقلت له : اللّه اللّه ادع اللّه تعالى لي ، فقال : تحلف لا تخبر به أحدا ، فقلت : نعم ، أحلف بأن لا أخبر به أحدا ما عشت ، فما قلت ذلك لأحد حتى مات . وعن ابنه : عبد الوارث قالت سألت رابعة العدّوية وكانت رابعة رضيعة لعبد الوارث فقلت : يا عمّة إنّ الناس يكثرون القول عليك ، يقولون رابعة يصيب في منزلها الطّعام والشراب وهي لا تقبل من أحد شيئا ، فقالت لي : يا ابن أخي لو أصبت في منزلي شيئا ما وضعت يدي عليه أو ما مسسته . وحكى أن قوما دخلوا على محمد بن واسع رحمه اللّه يسألونه أن يستسقى اللّه عزّ وجلّ