عبد الملك الخركوشي النيسابوري
338
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ، وقطع الزنّار من وسطه . وقال : البشارة الأخرى أنى ما سألت اللّه تعالى هذا الطعام إلا بك . فقلت : إلهي وسيّدى ومولاي ، إن كان لهذا العبد الصالح عندك منزلة فلا تفضحني بين يديه ، قال : فأكلنا ومشينا حتى دخلنا مكة وأقمنا بها سنة ، ومات بها ودفن ببطحاء مكة . وقال الدقى : رأيت أيا عبد اللّه بن الجلاء في منامي كأنه مار في الهواء ، ورأيت الطيلسان على كتفه ، ورأيت على شفته أثر سواد فقال شيخ ممن عند الدقى : ذاك السواد الذي رأيته لأنه كان يتناول من طعام غير رطب . وقال محمد بن المبارك الصوري : كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس ، فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة الرمان ، فصلينا ركعات فجلس إبراهيم عند الشجرة ، فسمعت صوتا من أصل الرمان : يا أبا إسحق أكرمنا بأن تأكل منا شيئا ، وطأطأ إبراهيم رأسه ولم تكلم ، فسمعت ثانية مثله ، فلم يتكلّم ، ثم سمعت ثالثة : يا محمد بن المبارك الصوري كن شفيعي إليه ليتناول منّا شيئا ، فقلت : يا أبا إسحق لقد سمعت ، فقام إبراهيم وأخذ من الشجرة رمانتين فأكل واحدة وناولني الأخرى ، فأكلتها ، فإذا هي حامضة والشجرة قصيرة ، فلما رجعنا من بيت المقدس مررنا بها ، فإذا الشجرة قد صارت عالية وصار رمانها حلوا وهي تثمر في كل عام مرتين ، وسموها رمان العابدين ، ويأوى إلى ظلّها العبّاد . قال أبو معمر كنت مع أيوب السختياني في سفر فأعيانا طلب الماء ، قال أيوب : تسترون علىّ ما عشت ؟ قلنا : نعم ، فدور دائرة فنبع الماء فشربنا ، فلما قدمنا البصرة أخبرنا بذلك حماد بن زيد فقال : أخبرني عبد الواحد بن زيد أنه شهد معه في ذلك اليوم . وعن غلام الخليل أنه قال : وقع حريق بالبصرة ودهيم في عليّة له ، فنودي : يا دهيم الحريق الحريق ، فقال : أقسمت على ربّ النار أن لا يحرقني بالنار ، فكانت النار تدور حول العلية ولا تعمل فيها . وقرأ واصل الأحدب وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ « 1 » ، فقال : إن رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ، واللّه لا طلبته أبدا ، فدخل خربة فمكث فيها يومين فلم يأته شئ فاشتد عليه ، فلما كان اليوم الثالث إذا بدوخلة من رطب وكان له أخ أحسن نية منه ، فصار معه فإذا قد صارت دوخلتين فلم يزل كذلك حالهما حتى فرق الموت بينهما .
--> ( 1 ) سورة الذاريات : 22 .