عبد الملك الخركوشي النيسابوري
331
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
49 - ذكر طائفة أخرى ممّن كانت لهم الكرامات [ قال ] أبو سعد : حدّثنا عبد اللّه بن محمد الأشعري ، أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين البلخي ، حدّثنا أحمد بن الليث ، حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن القاسم بن نافع بن أبي برة مؤذن المسجد الحرام ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن موسى قال : أخبرنا الأعمش عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر ، قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدعو عليا رضى اللّه عنه ، فأتيت بيته فناديته فلم يجبني ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال : « بل هو في البيت ، فاذهب فادعه » ، فرجعت إلى البيت فناديته والرحا تطحن فتشارفت ، فإذا الرحا تطحن وليس معها أحد فناديته فخرج إلى متوشحا بردا ، فقلت له : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوك ، فخرج معي فأصغى إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له شيئا لم أفهمه ، ثم ذهب وجعل ينظر إلىّ وأنظر إليه ، فقال لي : « يا أبا ذر مالك تنظر إلىّ ؟ » ، فقلت : يا رسول اللّه ، عجبت من رحا تطحن في بيت علىّ ليس معها أحد يديرها ، فقال : « يا أبا ذر أما علمت أنّ للّه تعالى ملائكة سيّاحين في الأرض موكلين بمعونة آل محمد صلى اللّه عليه وسلم » . وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه كتب إلى نيل مصر لما رفع إليه عمرو بن العاص أنّ النيل يقف كلّ سنة فلا يجرى حتى يرمى إليه بجارية مزّينة فكتب إليه : من عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر أمّا بعد : فإن كنت تجرى بأمر من اللّه عزّ وجلّ ، فاجر ، وإن كنت تجرى بأمر نفسك فلا حاجة لنا فيك ، والسلام . فلما بلغ ذلك نيل مصر جرى كما كان يجرى قبل ولم يقف بعد ذلك . وعنه أيضا أنه أنفذ جيشا وأمّر عليهم سارية ، فكان يوم جمعة يخطب ، فقال في خلال خطبته : يا سارية الجبل ، فلما رجع الجيش من الجهاد سألهم عمر رضى اللّه عنه عن أمرهم فقالوا : إنا كنا نحارب يوم جمعة ، فاشتدّ بنا الأمر حتى كاد العدو أن يغلب علينا ، فسمعنا صوتا : الجبل الجبل ، فرزقنا اللّه تعالى الظّفر عليهم ، وكان بينهم وبين عمر مسيرة شهر . وروى أنه زلزلت الأرض في أيامه ، فقال عمر رضى اللّه عنه : أحدثتم ، لا أساكنكم أو تتوبوا ، فتابوا بأجمعهم ، فزلزلت الأرض بعد ذلك فضرب عمر رضى اللّه عنه الأرض بدرته وقال : أتزلزل على قوم تائبين ، فسكنت الأرض . وخرج ابن عمر في بعض أسفاره ، فبينا هو يسير إذا بقوم وقوف ، فقال : مال هؤلاء ؟