عبد الملك الخركوشي النيسابوري
33
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقيل : للعارف أربع علامات ؛ ذكر المنة ، وصدق الهمة ، وعرفان الحرمة ، وخوف الفرقة . وقيل : من علامات العارف ، أن ينظر إلى الدنيا بعين الاعتبار ، وإلى الآخرة بعين الانتظار ، وإلى النّفس بعين الاحتقار ، وإلى طاعته بعين الاعتذار لا بعين الاستكثار ، وإلى المعرفة بعين الاستبشار ، وإلى المعروف سبحانه بعين الافتخار . وقال إبراهيم بن أدهم : إنّ من علامة العارف ، أن يكون أكثر صمته التفكر والعبرة ، وأكثر كلامه الثناء والمدحة ، وأكثر عمله الطاعة والخدمة ، وأكثر نظره إلى لطائف صنع ربّ العزّة . ويقال : من عرف المعبود تعرف إليه بالعبودية ، وأتعب نفسه تعب الخدام . - وسئل بعضهم عن علامات العارف ، والعابد ، والمحب ، والخائف ، فقال : الخائف ذو هرب ، والعابد ذو نصب ، والمحبّ ذو شغب ، والعارف ذو طرب . وقال بعضهم : إن عرفان ذي الجلال لعز * وضياء وبهجة وسرور وعلى العارفين أيضا بهاء * وعليهم من المهابة نور فهنيئا لمن يحبك ربىّ * هو بخير دهره مسرور ليس للعارفين غيرك همّ * أنت يا ربّ همّهم يا غفور ! وقال ذو النون المصري : سبحان من حجب أهل المعرفة عن جميع خلقه ، يحجبهم عن أبناء الدنيا بأستار الآخرة ، وعن أبناء الآخرة بأستار الدنيا . وعن بعض أهل خراسان قال : العارف إذا عرف تلف ، لا بل إذا عرف ألف ، لا بل إذا عرف أنف ، ثم قال : أنف أن يذكر غير معروفه ، ألف لذكر محبوبه ، تلف تحت اطلاع معبوده . - وسئل بعضهم عن المعرفة ، فقال : أدنى المعرفة أن لا يكون بين اللّه تعالى وبين العبد حجاب . - وسئل بعضهم عن معرفة اللّه تعالى ، فقال : معرفة العبودية للّه تعالى . وقال أبو يزيد : المعرفة إعظام هيبة اللّه تعالى . وقال أبو القاسم الحكيم : من عرف المولى هانت عليه مؤونة البلوى . وقال الشبلي : سرور المؤمنين بالأجور ، وسرور العارفين باللّه تعالى !