عبد الملك الخركوشي النيسابوري

323

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

الليل ، فإذا سبع كأنه فيل ، فهممت أن أتقدّم خطوة من الموضع الذي كنت فيه قائما أصلى ، فإذا هاتف يقول : يا إبراهيم ، أثبت مكانك فإن حولك سبعين ألف ملك يحرسونك ، وهذا إبليس يطمع أن يفتنك ، وليس في هذه الحجة من المسلمين من خلفه من الملائكة سبعون ألف ملك غيرك . فالتفت وأردت أن أضرب رأس السبع من قوة قلبي فلم أره . ومرّ أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام بالمقابر ، فقال : السّلام على أهل لا إله إلا اللّه ، من أهل لا إله إلا اللّه ، بحقّ لا إله إلا اللّه ، كيف وجدتم لا إله إلا اللّه قال : فهتف به هاتف من بين القبور : وجدناها منجية من كل هلكة . وحكى عن بنان قال : بقيت سبعة أيام على باب بنى شيبة ، فهتف بي هاتف في آخر ليلتي ، وهو يقول : من طلب من الدنيا فوق ما يكفيه أو يحتاج إليه ، أعمى اللّه تعالى عين قلبه . وعن أبي سعيد الخراز قال : دعاني داع من نفسي إلى سؤال غير اللّه عز وجل شيئا ، فهتف بي هاتف : أبعد وجود اللّه عزّ وجلّ تسل غير اللّه عزّ وجلّ ؟ ؟ . وعن إبراهيم بن أدهم ، قال : كابدت العبادة خمس عشرة سنة ، ثم نوديت : كن عبدا فاسترحت . وقال أبو عبد اللّه النباجى : سمعت هاتفا يهتف : عجبا لمن وجد حاجته عند مولاه فأنزل حاجته بالعبيد . وحكى عن داود بن رشيد أنه قال : قام أخي من الليل يصلى ، وكانت ليلة شديدة البرد ، فبكى من شدة البرد ، ثم إنه سجد فذهب به النوم وهو ساجد ، فإذا هاتف يهتف به : أنمناهم وأقمناك وأنت تبكى علينا . وقال أبو جعفر السقا : بينما أنا أصلى وقد بقي من صلاتي ، فذهب بي النوم ، وأنا قاعد ، فسمعت هاتفا يهتف بي : بادر طي الصحيفة ! ! ، فلم أترك التهجد بعدها أبدا . وقال خالد بن يزيد : صعد وهيب جبل أبى قبيس ، فكان يصلى عليه ليلته ، فلما كان في السحر هتف به هاتف وهو ساجد : يا وهيب ارفع رأسك فقد غفر لك . وجلس فتح يوما مع أصحابه ، إذ مرت صبية فدعاها ، فأجلسها بين يديه ، فقيل له