عبد الملك الخركوشي النيسابوري
320
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
- وسئل ذو النون عن الوجد فقال : هو سر في القلب . وقال الشبلي : الوجد اصطلام ، ثم قال : الوجد عندي جحود * ما لم يكن عن شهود فشاهد الحق عندي * يعنى شهود الوجود وكان لأبى يزيد قبان منصوب عند السماع ، وأربعة قيام ، كل من لحقه وجد يحمل فيوضع في القبان فمن أخرج له القبان وزنا لم يسلم له الوجد شيئا . وكان أبو يزيد إذا وجد شيئا من الوجد ظهر في جسده مثل الدراهم الصحاح حمرة . ويقال : لما دخل ذو النون المصري بغداد ، اجتمع إليه قوم من الصوفية ومعهم قوال يقول ، فاستأذنوه أن يقول شيئا بين يديه ، فأذن لهم في ذلك ، فابتدأ القوال يقول : صغير هواك عذبنى * فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا أما ترثى لمكتئب * إذا ضحك الخلي بكا قال : فقام ذو النون وتواجد وسقط على وجهه والدم يقطر من جبينه ، ثم قال رجل فقال له ذو النون : الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ « 1 » ، فجلس ذلك الرجل . وحكى عن الجنيد أنه قال : لا يصر نقصان الوجد مع فضل العلم ، وإنما يضر فضل الوجد مع نقصان العلم . وقال عمرو بن عثمان المكي : لا يقع على كيفية الوجد عبارة لأنه سر اللّه تعالى عند المؤمنين الموقنين . وقال أحمد بن بشر : الوجد أول درجات الخصوص ، وهو ميراث التصديق بالغيب ، فلما ذاقوه وسطع في قلوبهم نوره ، زال عنهم كلّ شكّ وريب . وقال أبو سعيد بن الأعرابي رحمة اللّه عليه : أول الوجد رفع الحجاب ، ومشاهدة الرقيب ، وحضور الفهم ، وملاحظة الغيب ، ومحادثة السرّ ، وإيناس المفقود . وقال الجنيد : ذكرت المحبة بين يدي سرى السقطي ، فضرب يده على جلدة ذراعه
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 218 .