عبد الملك الخركوشي النيسابوري

314

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

46 - باب في ذكر الوجد أخبرنا أبو سعد ، قال : أنبأنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر ، حدّثنا أحمد بن داود السمناني ، حدّثنا أبو كامل ، حدّثنا فضيل بن سليمان ، عن يونس بن محمد بن فضاة ، عن أبيه ، قال - وكان أبوه ممّن صحب النبي صلى اللّه عليه وسلم هو وجده - أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاهم في بنى ظفر ، فجلس على الصخرة التي في مسجد ظفر ، ومعه عبد اللّه بن مسعود ومعاذ بن جبل وأناس من أصحابه ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قارئا يقرأ ، حتى إذا أتى على هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 1 » ، بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى اضطرب لحياه ووجنتاه ، فقال : « يا رب هذا ، شهدت على من أن بين ظهريه ، فكيف بمن لم أره » . وحكى عن الجريري قال : سألت الجنيد عن الوجد ، فقال لي : المصادفة ، كل ما صادفه القلب فهو وجد . - وسئل أبو الحسين النوري عن الوجد ، فقال : يمتنع واللّه اللسان عن نعت حقيقته ، وتكل بلاغة الأديب عن وصف جوهره ، فإن خطبه من أعظم الخطوب ، ولا داء أعيا معالجة من الوجد . وقال الكتاني : الوجد ينفى عن العين الوسن ، وسكره يزيد على سكر الشّباب ، وسكر المال ، وسكر الشراب . وقيل : الوجد أهونه شديد ، وشديده لا غاية له . وقال الكتاني : أول الوجد حلو ، وأوسطه مر ، وآخره سقم . وعن أبي الحسن المزين قال : أرواح الواجدين عطرة لطيفة ، وأبدانهم رقيقة خفيفة ، وكلامهم يحيى موات القلوب ، ويزيد في العقول ، ومن لم يكن بهذه الصفة فهو فاسد المزاج ، يحتاج إلى العلاج . - وسئل الروذباري عن الوجد في السماع ، فقال : مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب .

--> ( 1 ) سورة النساء : 41 .