عبد الملك الخركوشي النيسابوري
309
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وِرْداً « 1 » ، فقال : أنا من المجرمين ولست من المتقين ، أعد علىّ القول أيها القارئ فأعادها عليه فشهق شهقة فلحق بالآخرة . وعن عثمان قال : كان شاب من أهل فارس ، وكان طرف منخريه وأصابع يديه مقطوعة ، وكان يشهق شهقة فيبتدر الدم من أطراف أصابعه وطرف منخريه ، فلم يزل ذلك دأبه حتى أتى يوما على مسجد بالبصرة ، وإذا قارىء يقرأ وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا « 2 » ، فشهق ولحق فيها باللّه عزّ وجلّ . وعن حماد بن سلمة ، قال : كنّا جلوسا عند يحيى البكاء ، فإذا قارىء يقرأ : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ « 3 » ، فصاح صيحة ومكث فيها مريضا أربعة أشهر يعاد من أطراف البصرة . وعن أبي عثمان قال : اتّخذ بعض أصحابنا لنا طعاما ، فدعا رباح بن عمرو ، فلما اجتمعنا قرأ قارىء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 4 » ، فشهق رباح شهقة خر مغشيا عليه ، فحمناه إلى منزله في كسائه ، وتنغص علينا الطعام وتفرقنا عنه . وعن المعتمر بن سليمان قال : سمعت عبد العزيز يذكر أن سلمان الفارسي رضى اللّه عنه أبصر شابا يقرأ ، فأتى على آية فاقشعر جلده فأحبّه سلمان ثم فقده أياما ، فسأل عنه فقيل له إنه مريض ، فأتاه يعوده ، فإذا هو لما به ، فقال : يا أبا عبد اللّه أرأيت تلك القشعريرة التي كانت منى ، فإنها أتتني في أحسن صورة ، فأخبرتني أن اللّه تعالى قد غفر لي بها كل ذنب . وعن محمد بن صبيح بن السماك قال : كان رجل يغتسل في الفرات فمرّ به رجل على الشط يقرأ : وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ « 5 » ، فلم يزل الرجل يضطرب حتى غرق ومات . وعن مسمع بن عاصم قال : دخل علىّ كلاب بن جرير وأنا أقرأ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ « 6 » ، فصرخ حتى اجتمع الجيران ، وقالوا : يا أبا سنان أمات ميت ؟ قلت : لا ،
--> ( 1 ) سورة مريم : 85 ، 86 . ( 2 ) سورة ص : 27 . ( 3 ) سورة الأنعام : 30 . ( 4 ) سورة الفاتحة : 1 . ( 5 ) سورة يس : 59 . ( 6 ) سورة إبراهيم : 44 .