عبد الملك الخركوشي النيسابوري
3
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
مقدمة المحقق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله وصفيّه من خلقه وخليله وخاتم أنبيائه ورسله وصاحب لواء الحمد ومقام الشفاعة ، اللهمّ أوردنا على حوضه غير مذادين وأصدرنا عنه ونحن مرويين بفضلك يا ذا الجلال والإكرام . . . آمين . وبعد . . . فهذا مصنّف الإمام العارف باللّه الزاهد القدوة الفقيه عبد الملك بن محمد أبى سعد بن أبي عثمان الواعظ النيسابورىّ ، واسمه « تهذيب الأسرار » ، وقد جمع فيه بإسناده وسماعه ونقله كلّ ما دار حول أسرار الصوفية وأهل الطريق من علوم ومرويات وآثار ، وقد جزأه على اثنى عشر جزءا حسب سماعات النسخة وصدّر غالبا كلّ باب يبدؤه بحديث من إسناده في مضمون الباب ، فأحسن وأجاد وأتى به على نظم فريد وعقد عقيد ، فكان كالدّرة المضيئة بين أمثاله من الكتب خاصة وقد تقدّمت سنة وفاة مصنّفه 407 ه فهو من مؤلّفات القرن الرابع الهجري . وقد عنيت بتصحيحه على أصله ومقابلته عليه حتى ينجز في هذه الصورة ، راجيا من اللّه تعالى قبول العمل وحسن الثواب إنّه نعم المولى ونعم النصير . وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين ، سبحان ربك ربّ العزّة عمّا يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد للّه ربّ العالمين .