عبد الملك الخركوشي النيسابوري

297

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن الجلاجلي قال : سمعت شيخى يقول : كنت قاعدا في الجامع ببغداد ، فإذا أنا بالجنيد قد أقبل ، فقلت في سرى : وأي امرئ قد أقبل ؟ ؟ فجاءنى الجنيد فوقف علىّ ، ثم قال لي : أيش حالك يا من يغتاب الناس في سره . وعن يوسف بن الحسين أنه قال : تركت الشهوات كلّها إلا الرمان ، فإني لم أقدر على تركه ، فبينا أنا في اللكام ، إذ رأيت شيخا على ظهر الطريق مبتلى بالجذام والنور يسطع من جبينه فجلست إليه وقلت له : إنّ معي دعوة مستجابة ، أفتحب أن أدعو اللّه تعالى لك يذهب عنك هذا البلاء قال : لا ، أفلا سألته يذهب عنك شهوة الرمان ! ! ؟ . وقال إبراهيم الخواص : دخلت البادية فأصابتنى شدة ، فلما بلغت مكة قلت : من مثلي ، فإذا عجوز تنادينى : يا إبراهيم الخواص ، أنا امرأة ضعيفة وكنت معك ، ولم أحب أن أكلمك في مكان يشتغل سرك ، فأخرج عن قلبك الوسواس . قال إبراهيم : فاستغفرت اللّه عزّ وجلّ . وعن محمد بن حاتم الترمذي ، قال : كنّا في أيام محمد بن علي الترمذي قد حضرنا دعوة له اجتمع فيها جميع الشيوخ ، قال : فحمل إلينا سبطا له لندعو له ، فدعا له جميع من حضر : إلا أبو بكر الوراق وأنا ، قال : فأخذته ونظرت إليه ولم أدع له ، ونظرت إلى أبى بكر الوراق ، فقال لي أبو بكر : لا تدع له وأخرجوه ، قال : قال أبو جعفر البلخي المعروف بالحمامى ، فذاك الصبىّ الآن صاحب جيش خراسان ، ثم كان صاحب الصغاني فقتله ابن فيروز على باب جرجان ، ففارقته حياته وهو سكران ، وكان أظلم الناس في عصره ، وأسفكهم للدماء . وعن حبيب المغربي قال : لما وردت مصر ذكر لي أبو الحسن الدينوري ، قال : فكأني استصغرته ، ثم جئت فلما نظر إلىّ قال : يتكلمون خلفنا ثم يجيئون يقعدون إلينا ، فقلت في نفسي سبحان اللّه يعلم الغيب ، فقال : ليس هذا غيب ذا فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، فرجعت في سرى إلى الاستغفار ، فقال : الساعة رجعت . وخرج سفيان بن عيينة للوعظ ، فحضر من مجلسه أربعون ألفا ، فتنفس الصّعداء وقال : سبحان اللّه ، رجل جالس من جالس من جالس أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاش حتى جالس أمثالكم . قال : فقام يحيى بن أكثم فقال وأعجب من هذا أبا محمد ، قال : وما ذاك ؟ قال : أقوام جالسوا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاشوا حتى جالسوا مثلك ، قال : ممن الرجل ؟ قال :