عبد الملك الخركوشي النيسابوري

290

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

عنّى نفسه كما يحكم على الناس . قال : فأىّ عبادك خير ؟ قال : أكثرهم لي ذكرا ، قال : أىّ عبادك أغنى ؟ قال : الذي يقنع بما أعطيته » . وقال ذو النون : من لم يذق مرارة الكفر لم يجد حلاوة الإيمان ، ومن لم يذق مرارة الغفلة لم يجد حلاوة الذكر . وقال ذو النون : ذكر اللّه تعالى لك أكثر من ذكرك له ، لأنك ذكرته بعد أن ذكرك ، وحبه لك أسبق من حبك له ، لأنه أحبك قبل أن خلقك ومن حبه لك تولّد حبك له . وقال يحيى : صفة العارف أن يكون أحبّ الطاعات إليه ذكره . وقال بعضهم : يا رب ، ما أحلى ذكرك في أفواه الأبرار ، وأعظمك في قلوب الموقنين الأخيار . وقال ذو النون : لا تحزن على مفقود ، وذكر المعبود موجود . وقال بعضهم : من جمع خلالا خمسا نجا : الصمت عما لا يعنى ، وغض البصر عما لا يحل ، وحلاوة الذكر في الخصب والمحل ، وسلامة الصبر في السر والجهر ، وحزن التقصير فيما مضى وغبر . وعن الحجاج بن دينار قال : سألت أبا معشر عن الذكر الذي لا يتكلم العبد به كيف تكتبه الحفظة ؟ قال : تجد نسيم الريح الطيبة فتكتبه . وقال ذو النون : من ذكر اللّه عزّ وجلّ على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شئ ، ومن نسي في جنب ذكر اللّه كل شئ ، حفظ اللّه تعالى عليه كل شئ ، وكان له عوضا من كل شئ . وعن أبي عبيد البسرى قال : ذكر اللّه سبحانه بالقلب صدق ، وذكر اللّه تعالى بالقلب واللسان إخلاص ، وذكر اللّه تعالى باللسان دون القلب رياء ، وذكر اللّه تعالى باللسان دون القلب هذيان . وذكر اللّه تعالى بالقلب دون اللسان وسواس ، وذكر اللّه بالقلب واللسان دون رؤية المذكور ونسيان الذكر والذاكر جنون وحمق . - وسئل أبو يعقوب النهرجورى عن الطريق إلى اللّه عزّ وجلّ ، فقال : اجتنب الجهلاء ، واصحب العلماء ، واستعمل العلم ودوام الذكر .