عبد الملك الخركوشي النيسابوري
275
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ رضى اللّه عنه : وروى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه » . وعن مجاهد قال : كسب الحلال جهاد . وعن أنس قال : جعلت العبادة عشرة أجزاء ، فتسعة منها كسب الحلال . وقال يوسف بن أسباط : الصلاة في جماعة ليست بمفروضة عليك ، وطلب الحلال فريضة عليك . وعن عيينة بن حصن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ موسى - عليه السلام - أجر نفسه على شبع بطنه وعفة فرجه » . ويقال : « أوحى اللّه تعالى إلى موسى - عليه السلام - درهم حلال تكسبه أحب إلىّ من عبادة ستين سنة ، وعبد آبق ترده إلىّ أحب إلىّ من عبادة مائة سنة فقال : يا رب ، أما درهم حلال فقد عرفته ، فالعبد الآبق ما هو ؟ قال : عبد ترده إلىّ تذكّره آلائي » . وقال الحسن : لكسب درهم من الحلال أشد من لقى الرجف . وقال يزيد بن الربيع : سادة أهل الجنة الذين يأكلون من كسب أيديهم ، وعرق جبينهم . وقال سعيد بن الليث : كان لقمان خياطا . وقال ابن شوذب : كان ابن إدريس خياطا . وقال عكرمة : كان آدم حراثا ، وكانت حواء نساجة تغزل وتنسج ، وكان إبراهيم حراثا ، وكان موسى راعيا ، وكان داود زرادا . وكان سليمان بن داود خواصا . وكان نبي من الأنبياء - عليهم السلام - جائعا ، فأوحى اللّه تعالى إليه : أن ائت فلانا الصّائغ ، فما أمرك به فافعله ، فأتاه فقال : إني أمرت أن أفعل ما تأمرني به ، فقال له الصائغ : اذهب فاحتش حشيشا وجئنى به ، قال : فذهب وذهب معه أصحابه ، فاحتش واحتشوا معه له ، قال : فجاءه