عبد الملك الخركوشي النيسابوري

252

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقيل للحسن بن علي : من الجواد ؟ قال : الذي لو كانت الدنيا له فأنفقها لرأى بعد ذلك عليه حقوقا ، والصبر على الجواد أخو الصبر على الناس . - وسئل سفيان بن عيينة عن السخاء ، فقال : السخاء البرّ بالإخوان ، والجود بالمال . وورث الحسن خمسين ألف درهم ، فبعث بها إلى إخوانه صررا ، وقال : قد كنت أسأل اللّه تعالى لإخوانى الجنة في صلاتي ، أفأبخل عليهم بالدّنيا ؟ وكان القاسم بن محمد يقول : خصلتان كانتا في الناس فذهبتا عنهم الجود بما رزقهم اللّه عزّ وجلّ وقيام الليل . واشترى عبد اللّه بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق بتسعين ألف درهم ، فلما كان الليل سمع بكاء أهل خالد ، فقال لأهله : ما لهؤلاء ؟ فقالوا : يبكون لدارهم ، قال : يا غلام ، اذهب إليهم وأعلمهم أن الدار والمال جميعا لهم . وقيل : أنفذ هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى مالك بن أنس - رضى اللّه عنه - خمسمائة دينار فبلغ ذلك الليث بن سعد فأنفذ إليه بألف دينار فغضب هارون وقال : أعطيه أنا خمسمائة دينار وتعطيه ألفا وأنت من رعيتي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لي في كل يوم من غلتي ألف دينار ، واستحييت أن أعطى مثله أقل من دخل يوم . وحكى عنه أنه لم تجب عليه الزكاة مع أن دخله في كل يوم ألف دينار . - وسألت امرأة الليث بن سعد شيئا من عسل ، فأمر لها بزق ، فقال : إنها سألت على قدرها ونعطيها على قدر النعمة علينا . وكان الليث بن سعد لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمائة وستين مسكينا عدد أيام السنة . وقال الأعمش : اشتكت شاة عندي ، فكان خيثمة بن عبد الرحمن يعودها بالغداة والعشى ، ويسألني هل استوفت علفها ، وكيف صبر الصبيان منذ فقدوا لبنها ، وكان تحتى لبد أجلس عليه فإذا خرج قال لي : خذ ما تحت اللبد حتى وصل إلى في علة الشاة أكثر من ثلاثمائة دينار من بره ، حتى تمنيت أن الشاة لا تبرأ . وقال : جاء عبد اللّه بن مالك الخزاعي إلى مجلس محدث ببغداد ، فقام له رجل من مجلسه فأجلسه فيه ، فانصرف إلى منزله وبعث إليه بعشرة آلاف درهم .