عبد الملك الخركوشي النيسابوري
242
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
35 - باب في ذكر السّخاء والمواساة وبذل المعروف قال أبو سعد : ليس يختص بتكليف السخاء هذه الطبقة ، إنما هو عام لكل مكلف من هذه الأمة ، ولكنهم لما كانت أصولهم جميعا مبنية على السخاء ، أحببت أن لا يخلو هذا الكتاب المصنف في ذكر أحوالهم عن هذا الباب على الاستقصاء ، فيكون أجمع لأخلاقهم وأوصافهم ، واستقصينا فيه لأنه أصل مذهبهم ، وأخص أخلاقهم ، واللّه الموفق وهو ولى التوفيق لما يحبّ ويرضى . أخبرنا أبو علي الحسين بن عمر بن الحسن بن إسحاق الفقيه الغافقي الإسكندراني بالإسكندرية ، قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن عمر البغدادي ، قال : أملى علينا أحمد بن محمد بن عبد اللّه التمار المقرئ ، قال : حدّثنا أبو تمام ، قال : حدّثنا سعيد بن سلمة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ السّخاء شجرة من شجر الجنّة ، أغصانها متدلية إلى الأرض ، من أخذ منها غصنا قاده ذلك الغصن إلى الجنّة » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال جبريل عليه السلام : قال اللّه عزّ وجلّ : إنّ هذا الدين أرتضيه لنفسي ولن يصلح له إلا السّخاء وحسن الخلق ، فأكرموه بهما ما استطعتم » . وفي بعض الروايات « فأكرموه بهما ما صحبتموه » . وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما جبل اللّه له وليا إلا على السخاء وحسن الخلق » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : قيل : يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل ؟ قال : « السخاء ، والكرم ، وحسن الخلق » فقيل له : يا رسول اللّه أي الإيمان أفضل ؟ قال : « الصبر والسماحة » . وعن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خلقان يحّبهما اللّه عزّ وجلّ ، وخلقان يبغضهما اللّه عزّ وجلّ فأمّا اللذان يحبهما اللّه عزّ وجلّ ، فحسن الخلق والسّخاء ، وأمّا اللذان يبغضهما اللّه عزّ وجلّ ، فسوء الخلق والبخل ، وإذا أراد اللّه تعالى بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج النّاس » .