عبد الملك الخركوشي النيسابوري
225
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
32 - باب في ذكر آدابهم في الأكل وأحوالهم فيه أخبرنا أبو سعد ، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد اللّه الهروي ، حدّثنا محمد بن صالح الأشج ، حدّثنا يحيى بن نصر بن حاجب ، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن ابن وجزة السعدي ، ورجل من مزينة ، عن عمر بن أبي سلمة المخزومي ، قال : دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا عمر » ، قال : قلت : لبيك ، قال : تعال - ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأكل طعاما - فقال : « اجلس واذكر اسم اللّه عزّ وجلّ ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك » . وقال سهل بن سعد : « ما أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبز شعير منخولا حتى فارق الدّنيا » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « شرار أمتي الذين يأكلون مخ الحنطة » « 1 » . وقالوا : كان فاكهة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبز البر . وقال الكتاني : من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء ؛ نومه غلبة ، وكلامه ضرورة ، وأكله فاقة . وعن الجنيد أنه قال : سمعت سريا يقول : أحب أن آكل أكلة ليس للّه عزّ وجلّ علىّ فيها مطالبة ، ولا للخلق على فيها منّة ، فما أجد إلى ذلك سبيلا . وقال أبو عبد اللّه اللخمي : كان أبو عبد اللّه الرفاعي ساح على الفقر والتوكل ثلاثين سنة ، فكان إذا حضر الفقراء طعاما لا يأكل معهم ، فيقولون له في ذلك ، فيقول : أنتم تأكلون بحقّ التوكل ، وأنا آكل بحق المسكنة ، ثم يخرج بين العشائين فيلتقط الكسر من الأبواب ، فيأكل منها . وقال ممشاد الدينوري : كان عندنا رجل أخذ في التقلل حتى وقف على وزن نواة ، ثم صار قوته الماء . وقال أبو تراب النخشى : صحبت مائة شيخ ما نفعني مثل شد رأس الجراب ، يعنى التقلل .
--> ( 1 ) الإشارة هنا إلى « جنين القمح » وقد انتشر حاليا دقيق جنين القمح ، ومنزوع الجنين وعددوا له فوائد كثيرة ولعل الإشارة في الحديث إلى مدى رفاهية ونعيم هؤلاء .