عبد الملك الخركوشي النيسابوري
217
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
31 / 5 - باب في ذكر الحجّ والعمرة أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن السراج ، حدّثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، حدّثنا محمد بن سليمان بن مالك الباهلي ، حدّثنا ثمامة البصري ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحجاج والعمار وفد اللّه ، يعطيهم ما سألوا ، ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما أنفقوا الدّرهم ألف ألف درهم » « 1 » . وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حجّ بمال حرام ، فقال : لبّيك اللهم لبّيك ، قال اللّه عزّ وجلّ : لا لبّيك ولا سعديك هذا مردود عليك » . وحكى أن عبد الباري سأل ذا النون المصري : لم جعل الموقف بالمشعر ولم يجعل بالحرم ؟ فقال : لأن الكعبة بيت اللّه عزّ وجلّ ، والحرم حجابه ، فلما أن قصده الوافدون وقفهم بالباب الأول يتضرعون إليه ، حتى إذا أذن لهم في الدخول أمرهم بتقريب قرابين ، فلما أن قربوا قربانهم ، وقضوا تفثهم ، وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه ، أمرهم بالزيارة على طهارة . قيل له : فلم حرم الصيام أيام التشريق ؟ قال : لأن القوم هم زوار اللّه تعالى في ضيافته ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه إلا بإذنه ، قال : فما معنى الرجل يتعلق بأستار الكعبة ؟ قال : مثله كمثل رجل بينه وبين صاحبه جناية ، فهو يتعلق به ويستجدى رجاء أن يهب منه جرمه . صفة حج الشبلي لابن منازل : وعن عبد اللّه بن منازل قال : أردت الحجّ ، فدخلت على أبى بكر الشبلي فأخبرته بالعزم ، فقال لي : قف ، وقال لغلامه : هات غراتين ، فقال لي : خذهما معك فإذا وصلت إلى مكة فاملأهما رحمة ، وجئ بهما معك ، لتكون حظنا من الحجّ ، وتفرقها على من حضرنا ونحيا بها وقتا ، قال : فخرجت من عنده إلى الحج ، فلما رجعت دخلت عليه ، فقال لي : حججت ؟ ، قلت : نعم ، قال : جئت المقيات ؟ قلت : نعم ، قال : أيش عملت ؟ قلت : اغتسلت وأحرمت ، وصليت ركعتين ولبيت ، قال عقدت الحج ؟ قلت : نعم ، قال : فسخت
--> ( 1 ) الحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 4 / 523 ) من حديث أنس بنحوه .