عبد الملك الخركوشي النيسابوري

207

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

31 - باب في ذكر العبادات 31 / 1 - باب في ذكر الطّهارة أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني بثغر صيدا ، قال : حدّثنى علي بن إسماعيل بن كعب ، قال : حدّثنا أبو الحسن الزقاق بالموصل ، قال : حدّثنا محمد بن سنان القزاز ، حدّثنا عمر بن حبيب القاضي ، حدّثنا سليمان التيمي ، وداود بن أبي هند ، وعوف الأعرابي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من توضأ وجاء إلى المسجد فهو زائر اللّه تعالى ، وحق على المزور أن يكرم الزائر » « 1 » . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « داوم على الطّهارة يحببك حافظاك » . وحكى عن كرز بن وبرة أنه توضأ في الليلة التي مات فيها ثمانين مرة ، حرصا على أن يموت وهو متوضئ . وروى أن إبراهيم بن أدهم كان به إسهال ذريع ، فقام في ليلة واحدة سبعين ، وكان يجدد في كل مرة وضوءه ويصلى ركعتين . وعن المرتعش الصوفي أنه كان مولعا بالاغتسال ، فقيل له : إنه لا يوافق عليك ، وكانت به رطوبة فقال : أنا لا أترك هذا ، فقيل له : إن نفسك لا ترجع إليك ، فقال : لا رجعت . وعن ابن الكرتى أستاذ الجنيد ، أنه أصابه احتلام في ليلة باردة ، فانتبه فنازعته نفسه في المرقعة في طلب الرخصة ، وكانت مرقعته التي عليه وزنها أرطال ، فألقى نفسه مع المرقعة في الماء واغتسل وخرج ولم ينزع المرقعة حتى جفت عليه . وعن الحصري قال : ربما انتبه بالليل ، فلا يحملني النوم إلا بعد أن أقوم وأجدد الطهارة ، وكان قد عوّد نفسه ذلك . وكان لبعض المشايخ وسواس الوضوء ، وكان يكثر صبّ الماء ، فقال : كنت ليلة من الليالي أجدد الوضوء لصلاة العتمة ، وكنت أصب الماء على نفسي حتى مضى شطر الليل

--> ( 1 ) كذا بالأصل وفي المصادر الأخر « وحق على المزور أن يكرم زائره » .