عبد الملك الخركوشي النيسابوري

206

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

قال الجنيد بن محمد نظرنا في أخلاق محمد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأوصافه ، فما رأينا في الأولين الآخرين أحدا أدرك معنى من معانيه ، أو وصفا من أوصافه ، أو قاربه غير المخصوصين من أصحابه ، وكان أبو بكر من أشبه خلق اللّه تعالى خلقا بأخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شفقة ورحمة . وكان عمر - رضى اللّه عنه - من أشبه الخلق خلقا بأخلاقه هيبة . وكان عثمان - رضى اللّه عنه - من أشبه الخلق خلقا بأخلاقه حياء . وكان علي بن أبي طالب - عليه السلام - من أشبه خلق اللّه تعالى كلاما بكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال ابن عطاء : كان أبو بكر - رضى اللّه عنه - شمّ نسيم الرسالة . وعمر - رضى اللّه عنه - شم نسيم النبوة . وعثمان - رضى اللّه عنه - شمّ نسيم الاصطفاء . وعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه شمّ نسيم المحبّة . وكان تبيان إشارتهم وما خصّوا به من الكرامة في هجيراهم ، وكان هجيرا أبى بكر : لا إلا إلا اللّه . وكان هجيرا عمر : اللّه أكبر . وكان هجيرا عثمان سبحان اللّه . وكان هجيرا على - رضى اللّه عنهم أجمعين - الحمد للّه . وعن أبي على الأسمنقانى عن بعض أهل العلم ، أنه قال : الرسول صلى اللّه عليه وسلم سيف التوحيد . وأبو بكر سيف الردة . وعمر سيف الجزية . وعثمان سيف السنة . وعلى سيف الأمة .