عبد الملك الخركوشي النيسابوري
205
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
30 - باب : فصول من الكلام تشتمل على ذكرهم معا سئل جعفر بن محمد الصادق ، عن هجير أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه ، فقال : حدث قلبه بمشاهدة ربوبيته ، فلم يشهد مع اللّه تعالى ، غير اللّه تعالى فكان يقول : لا إله إلا اللّه . هجّير عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - رأى كل ما دون اللّه - عزّ وجلّ - حقيرا ، فكان هجيراه : اللّه أكبر . وعثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - رأى كل ما دون اللّه تعالى مفعولا ، فكان هجيراه : سبحان اللّه . وكان علي بن أبي طالب - عليه السلام - رأى الكون من اللّه عزّ وجلّ ، فكان هجيراه : الحمد للّه . وقيل : إن اللّه تعالى أكرم الصديق بصفوة الإيمان ، والفاروق بحياة الإيمان ، وعثمان بحياء الإيمان . وعلي بن أبي طالب بسخاء الإيمان . فالصديق كاللبن لا بد للطفل منه . والفاروق كالماء لا بد للخلق منه . وعثمان كالعسل . وعلى كالخمر لذة للشاربين . وسئل أبو الحسن أحمد بن محمد عن سنة أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه - في القضيب . وعمر في الدرة . وعثمان في السوط . وعلى في السيف . فقال : أبو بكر خرج على منهاج النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يحتج إلى زيادة شئ وتغيير شئ وخرج من الدنيا على سنته صلى اللّه عليه وسلم . وسنّة عمر رضى اللّه عنه الدرة وهي الأدب . وسنة عثمان رضى اللّه عنه السوط وهو حد اللّه تعالى . وسنة على السيف وهو حق اللّه تعالى . رضى اللّه عنهم . وعن ابن عطاء قال : لما قبض اللّه تعالى محمدا ، قام أبو بكر - رضى اللّه عنه - في الصحابة بقضيب يسوس الخلق مع قوة نسيم الرسالة ، فلما قبض انقطع نسيم الرسالة ، فلم يقدر عمر - رضى اللّه عنه - على سياسة الناس بالقضيب ، فأخرج الدرة ، وكان يسوس الناس ذلك فلما قبض انقطع نسيم النبوة ، لأنه كان بقوة نسيم النبوة يسوسهم ، فلم يقدر عثمان - رضى اللّه عنه - على سياسة الخلق بالدرة ، فأخرج السوط ، فاستقام له الأمر كما استقام لصاحبيه قبله ، فلما استشهد لم يقدر على - عليه السلام - على شئ يسوس به الخلق غير السيف إذ رأى ذلك صوابا .