عبد الملك الخركوشي النيسابوري

202

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

بعد ذلك » قال أبو بكر رضى اللّه عنه دع مناشدتك ربك ، فإنه منجز لك ما وعدك » ، وهو قوله عزّ وجلّ : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ « 1 » الآية ، ومنها : أنه خرج من جميع ملكه ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أيش خلفت لعيالك » ، قال : اللّه عزّ وجلّ ، ثم قال : ورسوله . ومنها قول الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد قول أبى بكر رضى اللّه عنه : « سبحان من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته ، إلا بالعجز عن معرفته » رضى اللّه عنه . 29 / 2 ذكر عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه حدّثنا أبو سعد ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن سهل الماسرجسى ، قال : أخبرنا المؤمل بن الحسن بن عيسى ، حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدّثنا سعيد بن أبي مريم ، حدّثنا نافع مولى ابن عمر ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه » « 2 » . وروى أن سعد بن معاذ كان يحكم في بني قريظة فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قوموا إلى سيدكم » ، فقال عمر رضى اللّه عنه : سيدنا اللّه جل جلاله ، وعز كبرياؤه ، فأظهر عمر بهذه الكلمة تجريد التوحيد وصفاء الضمير ، والصلابة في الدين . وروى أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فشكا إليه الفقر ، فقال : عندك عشاء ليلتك ؟ ، فقال : نعم ، قال : لست بفقير . وقد روى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : « ما ابتليت ببلية إلا كان للّه تعالى علىّ فيها أربع نعم : إذ لم تكن في ديني ، وإذ لم تكن أعظم منها ، وإذ لم أحرم الرضا فيها ، وإذ أرجو الثواب عليها » .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 12 . ( 2 ) رواه أبو داود في سننه في كتاب المناقب باب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه من حديث أبي ذر الغفاري رضى اللّه عنه .