عبد الملك الخركوشي النيسابوري

197

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

السّوادى ، فرجع الحمّامىّ فرأى ثياب الرستاقى وسمع كلامه مع علي بن موسى ، فخاف وهرب وخلّاهما ، فلما خرج علي بن موسى سأل عن الحمامي ، فقيل له : إنه هرب مما حدث ، فقال علي بن موسى : لا ينبغي أن يهرب ، إنما الذّنب لمن وضع ماءه عند أمة سوداء . وروى أنّ بعض الفقراء نزل على جعفر بن حنظلة ، فاعتلّ وأصابه إسهال ، فكان جعفر يخدمه بنفسه ويتولى وضوءه وطهارته ، وجعل الرجل يقول له : نعم الرجل أنت لو كنت مسلما ! فقال له جعفر : عقيدتي لا تقدح فيما تحتاج إليه من الخدمة ، فسل اللّه تعالى لنفسك الشفاء ولى الهدى . وروى أن عبد اللّه الخياط كان يقعد على دكّانه ، وكان له حريف مجوسىّ يستعمله في الخياطة ، وكان إذا خاط لذلك المجوسي حمل إليه دراهم زيوفا ، وكان عبد اللّه يأخذها منه ولا يخبره بذلك ، ولا يرّدها عليه ، فقضى عليه من القضا أن عبد اللّه قام من الحانوت لبعض حاجته ، فتقدّم المجوسي إلى شاجرده واسترجع منه خياطته ودفع إليه درهما زائفا ، فلما نظر فيه الشاجرده رده على المجوسي ، فلما عاد عبد اللّه إلى الحانوت أخبره بذلك ، فقال : بئس ما عملت ، هذا المجوسي منذ مدة يعاملنى بهذه المعاملة وأنا أصبر على ذلك ، فآخذ منه الدّرهم وألقيه في هذه البئر لكيلا يغرّ به مسلما . وروى أن أبا عبد اللّه الخياط دعاه أبو العباس التبان ، فدفع إليه شقة فيها أحد عشر ذراعا ، وقال : ينبغي أن تقطع لي ذراعا واسعة الذيل يمكنني الركوب معها ، فقال عبد اللّه : أنا أقطعها ، فقال : كفى هذا القدر ؟ قال : نعم ، فقال : قد عرضت هذا على جماعة من الخياطين ، فقالوا : لا يكفى ، فقال : أنا أكتفى بهذا ، فرجع إلى حانوته واشترى قطعة من خاص ماله ، وضمها إلى تلك الشقة ، وأتى بمراده فقيل لعبد اللّه : هذا رجل موسر أنفقت عليه من عندك ، فقال : إذا سرّ مسلم منى بلغت مرادي ، سواء كان موسرا أو معسرا ، أو غنيا ، أو فقيرا . وقال وهب : ما يتخلق العبد للّه - عزّ وجلّ - بخلق حسن أربعين صباحا ؛ إلا جعله تعالى طبيعة فيه . وعن بعضهم قال : جماع الخير في حسن الخلق الذي منحه اللّه تعالى الخاص من أوليائه ما تعرفه العوام . وقال أبو عثمان : أصل حسن الخلق الرضا عن اللّه تعالى .