عبد الملك الخركوشي النيسابوري
189
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال أبو سعيد عبد الملك بن عثمان الواعظ الزاهد رضى اللّه عنه . وقيل في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ارحموا ثلاثة : عزيز قوم ذل ، وغنى قوم افتقر ، وعالم يجرى عليه حكم جاهل » معناه : عزيز بالطاعة ذل بالمعصية ، وغنى بالقناعة وافتقر بالحرص ، وقلب عالم باللّه تجرى عليه أحكام جوارحه . وعن إبراهيم بن إسحاق الحربي أنه قال : معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن مما أدر النّاس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحى فاصنع ما شئت » أراد به فعل الخير مما لا يستحيا من مثله ، مثل صلاة ، وصيام ، وصدقة ، فإن الأنبياء - عليهم السلام - لا يأمرون بالسوء ، كأنّه قال : إذا لم تفل ما يستحيا منه فاصنع ما شئت . وسئل الشبلي عن معنى ما روى عن النّبى صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم أهل البلاء فسلوا ربكم العافية » . فقال : أهل البلاء أهل الغفلة عن اللّه عزّ وجلّ . - وسئل بعضهم عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يضع قدمه على النار » فقال : القدم القرون الماضية . - وسئل أبو بكر بن ظاهر الأبهري ، عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة » ، فقال : إن اللّه تعالى جعل الجنّة لأهلها ، بحيث يكون لهم فيها ما يدعون ، وذكر ما بين قبره ومنبره ، فقال : « روضة من رياض الجنة » ، أي : لا يسأل اللّه تعالى فيها عبد شيئا إلا أعطاه . - وسئل الحسن بن علي عن معنى الخبر : يقول اللّه عزّ وجلّ : « أنا جليس من ذكرني » ، « فقال : معناه من ذكرني » ، في الدنيا كنت جليسه في الآخرة . وقيل في معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « متّعنى بسمعي ، وبصرى ، واجعلهما الوارث منى » يعنى : أبا بكر ، وعمر رضى اللّه عنهما ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم لأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما : « هما منى بمنزلة السمع والبصر » .