عبد الملك الخركوشي النيسابوري
182
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وعن أبي سليمان الدارانى قال : إذا ألفت القلوب الإعراض عن اللّه عزّ وجلّ ، قوى إنكارها على أهل ولاية اللّه عزّ وجلّ ، واستدل بقوله عزّ وجلّ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ « 1 » ، وكقوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ « 2 » . - وسئل أبو الحسين النوري عن معنى قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 3 » ، قال : معناه ثواب الصلاة يذهب بها عقاب الفحشاء ، ولذكر اللّه أكبر من أن يبقى على صاحبه عقاب الفحشاء والمنكر . وقرأ الجنيد رحمه اللّه هذه الآية : أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ « 4 » ، فقال : ما معنى قوله عزّ وجلّ : وَهُمْ لَها سابِقُونَ فقال : ليس إنه بدن يسبق بدنا ، ولا عمل يسبق عملا ، ولكن همومهم تسبق أعمالهم ، وهمومهم تسبق هموم غيرهم . وعن أبي العباس محمد بن الحسن ، قال : حضرت مجلس الشبلي ، فسئل عن معنى قوله عزّ وجلّ : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها « 5 » ، فقال : نعم ، جعل اللّه تعالى العذاب خصوصا ، وجعل الرحمة عموما . وقيل في معنى قوله عزّ وجلّ : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ « 6 » ، أن معناه : إذا أمرضني مقاساة الخلق شفاني بذكره . وقوله عزّ وجلّ : وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ « 7 » ، قيل : معناه يميت قلبي عن الدنيا ، ويحييني به عمن سواه . وقيل : يميتني بالخوف ، ويحييني بالرجاء . - وسئل الشبلي عن قوله عزّ وجلّ : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 8 » ، فقال : معناه عظمونى فأنا اللّه ، وسكت ساعة ثم نظر إلى السائل ، فقال : ما لك أجبنى ؟ فتسبم وقال : الدّعاء في كتاب اللّه عزّ وجلّ هو التعظيم ، ومسألة العفو الغفران ، فإذا دعوت تحتاج أن تعظّم من تدعوه ، ولا يكون لك كسائر ما تقول ، لأنه ليس كمثله شئ .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 11 . ( 2 ) سورة يونس : 39 . ( 3 ) سورة العنكبوت : 45 . ( 4 ) سورة المؤمنون : 61 . ( 5 ) سورة الأعراف : 156 . ( 6 ) سورة الشعراء : 80 . ( 7 ) سورة الشعراء : 81 . ( 8 ) سورة غافر : 60 .