عبد الملك الخركوشي النيسابوري

179

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

- وسئل الجنيد عن قوله عزّ وجلّ : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » ، قال : استقر العرش للرحمن كما استقرت الأشياء بأمره . - وسئل الشبلي عن هذه الآية ، فقال : إنما ذكر ذلك إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته ، تعالى اللّه وجلت قدرته ، وتقدست أسماؤه ، أن يكون لذاته مكان . - وسئل ذو النون عن هذه الآية ؟ فقال : أثبت ذاته ونفى مكانه ، فهو موجود بذاته ، والأشياء موجودة بحكمه كما شاء . وقال النصرباذى في قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 2 » ، قال : حن إلى صنع خليله ولم يتهمه . وقيل في قوله عزّ وجلّ : وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ « 3 » ، قالوا : تعز من تشاء بالقناعة ، وتذل من تشاء بالسؤال . - وسئل سهل بن عبد اللّه عن قوله عزّ وجلّ : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً « 4 » ، قال : الخروج من هم الخبز وغيره . - وسئل الصادق عن قوله عزّ وجلّ : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا « 5 » ، فقال : انقطع إليه انقطاعا عما سواه . - وسئل الشبلي عن قوله عزّ وجلّ : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً « 6 » ، فقال : لو اطلعت على الكل مما سوانا ، لوليت منهم فرارا إلينا يا محمد . وقال أبو بكر الواسطي في قوله عزّ وجلّ : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 7 » ، معناه : أي لا أشد نفسي في الدعوى ، يعنى لا أراها فأستعطفهم بشواهدى . وقيل : عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 8 » ، أيقن أنه ليس إليه من هداية القلوب شئ ، كما

--> ( 1 ) سورة طه : 5 . ( 2 ) سورة البقرة : 260 . ( 3 ) سورة آل عمران : 26 . ( 4 ) سورة النحل : 97 . ( 5 ) سورة المزمل : 8 . ( 6 ) سورة الكهف : 18 . ( 7 ) سورة يوسف : 108 . ( 8 ) سورة يوسف : 108 .