عبد الملك الخركوشي النيسابوري
172
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال سهل : ترك التدبير والاختيار ، هو أجلّ مقام في العبودية . وقال ذو النّون : علامة الإصابة في العبودية ؛ مخالفة الهوى وترك الشهوات . وقال ذو النّون : العبودية أن تكون عبده في كل حال كما أنه ربّك في كل حال ومن كل وجه . وقال أيضا : إذا لم يكن في عملك حب حمد المخلوقين ، ولا مخافة ذمهم ، فأنت عبد مخلص . وقال الجنيد : لا تصفو العبودية إلا بثلاث ؛ الخوف ، والرجاء ، والمحبة . وقال عبد اللّه بن المبارك : العبد عبد ما لم يطلب خادما يخدمه ، فإذا طلب خادما فقد ترك آداب العبودية . وقال أيضا : من لم يذق طعم العبودية فلا عيش له . وقال ابن عطاء : القرآن كله شيئان ؛ مراعاة العبودية ، وتعظيم حق الربوبية . وقال الجنيد : العبودية ترك المشيئة . ويقال : العبودية : ترك الاختيار ، وملازمة الذلة والافتقار . وقال الشبلي : العبودية إسقاط إرادتك عند إرادته ، وفسخ اختيارك عند اختياره ، وترك منيتك عند قضائه . - وسئل سهل : متى يكون العبد عبدا ؟ قال : إذا رضى باللّه تعالى وباختياره له . وقال بعضهم : العبودية إسقاط رؤية التعبد في مشاهدة المعبود . وقال سهل بن عبد اللّه : أول مقام العبودية إسقاط الاختيار ، والتبرؤ من الحول والقوة . وقال عبد اللّه بن منازل : العبودية هي الجهل والضرورة . فسئل عن الجهل الذي أشار إليه ، قال : الذي كنّا فيه ، ثم قال : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 2 » ، تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ « 3 » ، هذا كله مما جهلنا به . وقال أيضا : العبودية بالضرورة والاختيار .
--> ( 1 ) سورة النور : 19 . ( 2 ) سورة آل عمران : 154 . ( 3 ) سورة المائدة : 116 .