عبد الملك الخركوشي النيسابوري

161

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال النّبى صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد يخلص العبادة للّه عزّ وجلّ أربعين يوما ، إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وقال الفضيل : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعلم من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك اللّه عزّ وجلّ منهما . - وسئل الجنيد عن الإخلاص ، فقال : فناؤك عن الفعل ، وارتفاع رؤيتك عنه . - وسئل مرة أخرى عن الإخلاص ، فقال : إخراج الخلق من معاملة اللّه تعالى ، والنفس أول الخلق . وقال أبو عثمان : إخلاص العمل هو صدق النية مع اللّه سبحانه . وقال المؤمل : صيانة الإخلاص وحفظه أشد من الإخلاص . وقال سهل : لا يكمل العبد حتى يصل عمله بالخشية ، وفعله بالورع ، وورعه بالإخلاص ، وإخلاصه بالمشاهدة ، والمشاهدة بالتبري عما سواه . وقيل : الإخلاص دوام المراقبة ، ونسيان الحظوط كلها . وقال ذو النون : الإخلاص ما خلص من العدو أن يفسده . وقال سهل بن عبد اللّه : خير الناس المؤمنون ، وخير المؤمنين العلماء الخائفون ، وخير الخائفين المخلصون الذين وصلوا إخلاصهم بالموت . وقال : لا يعرف الرياء إلا مخلص . وقال السوسي : الإخلاص هو مراد اللّه تعالى من الأعمال . وقال الجنيد : إن للّه تعالى عبادا عقلوا ، فلما عقلوا علموا ، فلمّا علموا عملوا ، فلما عملوا أخلصوا ، فلما أخلصوا استدعاهم الإخلاص إلى أبواب البر أجمع . وقال أبو الحسن : إذا أبغض اللّه عزّ وجلّ عبدا أعطاه ثلاثا ومنعه ثلاثا : أعطاه صحبة الصالحين ، ومنعه القبول منهم ، وأعطاه الأعمال الصالحة ، ومنعه الإخلاص فيها ، وأعطاه الحكمة ، ومنعه الصدق فيها . وقال أبو عثمان : الإخلاص أن توحد اللّه تعالى بلسانك ، وقلبك يصدق لسانك . وقال الجنيد : أوّل ما يبدأ من الإخلاص في حال الأولياء ، خلوص سرائرهم وهمّهم وإرادتهم ، ثم خلوص أفعالهم ، فمن لم يخلص سره لا ينال الصفاء في فعله .