عبد الملك الخركوشي النيسابوري
158
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
- وسئل سهل : أىّ شئ أشدّ على هذه النفس ؟ فقال : الإخلاص ، لأنّه ليس لها فيه نصيب . وقال سهل أيضا : الإخلاص من الإجابة ، فمن لم تكن له إجابة فلا إخلاص له . وقال محمد بن الفضل : العلم ثلاثة أحرف ؛ عين ولام وميم . فالعين العلم ، واللام العمل ، والميم المخلص للّه عزّ وجلّ بعلمه وعمله . وقال رويم : الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن الفعل . وعنه أيضا قال : الإخلاص في العمل ، هو أن لا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين . وقال أبو عثمان : الإخلاص نسيان رؤية الخلق ، بدوام النظر إلى الخالق . - وسئل بعضهم : ما الإخلاص ؟ فقال : أن لا يطلع عليه شيطان فيفسده ، ولا ملك فيكتبه . وعن همام بن الحارث قال : سألت الجنيد بن محمد عن الإخلاص ، فقال : ما أريد به اللّه ، أي الأعمال كان . ويقال : الإخلاص ما استتر من الخلائق ، وصفا من العلائق . وقال الحارث بن أسد : الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الحقّ جلّ جلاله . قال وأنشدت لبعضهم : يلبس اللّه في العلانية العبد * الّذى كان يخفى في السّريره حسنا كان أو قبيحا سيدي * كلّ ما كان ثمّ من كلّ سيره فاستح اللّه أن ترائى للنّا * س فإنّ الرّياء بئس الذخيرة قال : وقال حذيفة المرعشي : الإخلاص أن تستوى أفعال العبد في الظاهر والباطن . ويقال : من أخلق استوحش ، ومن استوحش تفرد ، ومن تفرد تجرد ، ومن تجرد استراح ومن استراح زهد في المباح . وقال الفضيل بن عياض في قوله عزّ وجلّ : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 1 » ، قال : أصوب وأخلص .
--> ( 1 ) سورة هود : 7 .